المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٠
| يتسابقون إلى الكفاحِ ودونه | وقفت تلقَّى النبلَ عن جُثْمانِهِ[١] |
وقال ابن شهر آشوب عليه الرحمة : كتب ـ يزيد ـ إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين(عليه السلام)وعبدالله بن عمر ، وعبدالله بن الزبير ، وعبدالرحمان بن أبي بكر أخذاً عنيفاً ليست فيه رخصة ، فمن يأبَ عليك منهم فاضرب عنقه ، وابعث إليَّ برأسه ، فشاور في ذلك مروان فقال : الرأي أن تحضرهم وتأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا .
فوجَّه في طلبهم وكانوا عند التربة ، فقال عبدالرحمن وعبدالله : ندخل دورنا ونغلق أبوابنا ، وقال ابن الزبير : والله ما أبايع يزيد أبداً ، وقال الحسين (عليه السلام) : أنا لابد لي من الدخول على الوليد ، وذكر قريباً مما مرَّ[٢] .
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فقال مروان للوليد : عصيتني ، لا والله لا يمكنك مثلها من نفسه أبداً ، فقال الوليد : ويح غيرك يا مروان ، إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ودنياي ، والله ما أحبُّ أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسيناً ، سبحان الله! أقتل حسيناً أن قال لا أبايع ، والله إني لأظنّ أن امرءاً يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند الله يوم القيامة .
فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا وهو غير الحامد له على رأيه[٣] .
وقال محمد بن أبي طالب الموسوي رحمه الله تعالى : لما ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين(عليه السلام) عظم ذلك عليه ، ثمَّ قال : والله لا يراني الله أقتل ابن نبيه ولو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها[٤] .
[١] الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : ٤١ ـ ٤٢ . [٢] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٤/٨٨ . [٣] الإرشاد ، المفيد : ٢/٣٣ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٢٤ ح ٢ . [٤] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٢٧ .