المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٣١
أفهو أحبُّ إليك أم نفسك؟ قال : بل هو أحبُّ إليَّ من نفسي ، قال : فولده أحبُّ إليك أم ولدك؟ قال : بل ولده ، قال : فذبح ولده ظلماً على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال : يا ربّ ، بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي .
قال : يا إبراهيم ، فإن طائفة تزعم أنها من أمّة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش ، ويستوجبون بذلك سخطي ، فجزع إبراهيم لذلك وتوجَّع قلبه وأقبل يبكي ، فأوحى الله عزّ وجلَّ : يا إبراهيم ، قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل ـ لو ذبحته بيدك ـ بجزعك على الحسين وقتله ، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، وذلك قول الله عزّ وجلَّ : {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْح عَظِيم}[١] ولله درّ الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول :
| بالكَبْشِ قد فُدِيَ الذبيحُ وقد فدى | بسليلِهِ طه الحسينَ مُبَجَّلا |
| فكأنَّما كان الفِدَاءُ ليفتدي | دينَ الإِلهِ بذبحِهِ في كَرْبَلا |
وروي عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال : إن إسماعيل الذي قال الله عزّ وجلَّ في كتابه : {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيّاً} لم يكن إسماعيل بن إبراهيم ، بل كان نبياً من الأنبياء ، بعثه الله عزّ وجلّ إلى قومه ، فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه ، فأتاه ملك فقال : إن الله جلّ جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت ، فقال : لي أسوة بما يصنع بالحسين(عليه السلام)[٢] .
ومن تاريخ محمد النجار شيخ المحدِّثين بالمدرسة المستنصرية بإسناد مرفوع إلى أنس بن مالك ، عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال : لما أراد الله أن يهلك قوم نوح أوحى إليه
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٢٥ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٢٧ .