| السيدين الشريفين اللذين هما | خيرُ الورى أبوي مجد وجدّينِ |
| الضارعين إلى الله المنيبين | المسرعين إلى الحقِّ الشفيعين |
| نورين كانا قديماً في الظلالِ كما | قال النبيُّ لعرشِ اللهِ قُرْطَينِ |
| تُفاحتي أحمدَ الهادي وقد جُعلا | لفاطم وعليَّ الطهرِ نسلين |
| صلَّى الإلهُ على روحيهما وسقى | قبريهما أبداً نوءُ السماكين[١] |
روي أن أمير المؤمنين(عليه السلام) لما ضربه ابن ملجم لعنه الله بالسيف على رأسه الشريف وخرَّ(عليه السلام) في محرابه هبَّت ريح سوداء مظلمة ، والملائكة تنعاه في السماء وأقبل الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وبقية أولاده فوجدوه مشقوق الرأس ، وقد علته الصفرة من انبعاث الدم وشدة السم ، والناس من حوله في النياحة والعويل والبكاء المحرق للأكباد ، فأخذ الحسن رأسه ووضعه في حجره ، فأفاق وقال : هذا ما وعد الله ورسوله ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم ، ثمَّ نظر إلى أولاده فرآهم تكاد أنفسهم تزهق من النوح والبكاء ، فجرت دموعه على خدّيه ممزوجة بدمه ، قال(عليه السلام) : أتبكيا عليَّ؟ ابكيا كثيراً واضحكا قليلا ، أمَّا أنت يا أبا محمد ستقتل مسموماً مظلوماً مضطهداً ، وأمَّا أنت يا أبا عبدالله فشهيد هذه الأمة ، وسوف تذبح ذبح الشاة من قفاك ، وترضُّ أعضاؤك بحوافر الخيل ، ويُطاف برأسك في مماليك بني أمية ، وحريم رسول الله(صلى الله عليه وآله) تسبى ، وإن لي ولهم موقفاً يوم القيامة[٢] .
وروي أيضاً أن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال للحسن والحسين(عليهما السلام) ليلة وفاته بعدما أوصاهما بوصاياه الشريفة : يا أبا محمد ويا أبا عبدالله ، كأني بكما وقد خرجت عليكما الفتن من ها هنا وها هنا ، فاصبرا حتى يحكم الله وهو خير
[١] الغدير ، الشيخ الأميني : ٤ / ١٦٢ .
[٢] وفيات الأئمة (عليهم السلام) ، مجموعة من علماء البحرين والقطيف : ٥٧ .