المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٤٩
وعن أبي الجارود ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : حبُّنا إيمان ، وبغضنا كفر ، ثمَّ قرأ هذه الآية : {وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الاِْيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}[١][٢] .
وعن أبي الجارود ، عن أبي عبدالله الجدلي قال : قال لي أمير المؤمنين(عليه السلام) : ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة ، والسيئة التي من جاء بها كُبَّ على وجهه في نار جهنم؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، قال : الحسنة حبُّنا أهل البيت ، والسيئة بغضنا أهل البيت[٣] .
وعن عمار الساباطي قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدَّث عنك قلت : لا يضرُّ مع الإيمان عمل ، ولا ينفع مع الكفر عمل ، فقال : إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها ، إنما عنيت بهذا أنه من عرف الإمام من آل محمد(صلى الله عليه وآله) وتولاَّه ، ثمَّ عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك ، وضوعف له أضعافاً كثيرة ، وانتفع بأعمال الخير مع المعرفة ، فهذا ما عنيت بذلك ، وكذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولَّوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى ، فقال له عبدالله بن أبي يعفور : أليس الله تعالى قال : {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَع يَوْمَئِذ آمِنُونَ}[٤]؟ فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن يوالي أئمة الجور؟ فقال له أبو عبدالله(عليه السلام) : هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية؟ هي معرفة الإمام وطاعته ، وقد قال الله تعالى : {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}[٥] ، وإنما أراد بالسيئة إنكار الإمام الذي هو من الله تعالى ، ثم قال أبو عبدالله(عليه السلام) : من جاء يوم
[١] سورة الحجرات ، الآية : ٧ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٢٢/٣٦٨ . [٣] بحار الأنوار ، المجلسي : ٢٤/٤٢ ح ٣ . [٤] سورة النمل ، الآية : ٨٩ . [٥] سورة النمل ، الآية : ٩٠ .