المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٣٥
القبلة ، ثمَّ حفر هناك فنبعت له عين من الماء العذب ، فشرب الحسين(عليه السلام) وشرب الناس بأجمعهم ، وملأوا أسقيتهم ، ثم غارت العين ، فلم ير لها أثر .
وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى عمر بن سعد : بلغني أن الحسين (عليه السلام) يحفر الآبار ، ويصيب الماء ، فيشرب هو وأصحابه ، فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت ، وضيِّق عليهم ، ولا تدعهم يذوقوا الماء ، وافعل بهم كما فعلوا بالزكيِّ عثمان ، فعندها ضيَّق عمر بن سعد عليهم غاية التضييق .
فلمّا اشتدَّ العطش بالحسين (عليه السلام) دعا بأخيه العباس (عليه السلام) فضمَّ إليه ثلاثين فارساً وعشرين راكباً ، وبعث معه عشرين قربة ، فأقبلوا في جوف الليل حتى دنوا من الفرات ، فقال عمرو بن الحجاج : من أنتم؟ فقال رجل من أصحاب الحسين(عليه السلام) ، يقال له هلال بن نافع البجلي : ابن عم لك جئت أشرب من هذا الماء ، فقال عمرو : اشرب هنيئاً ، فقال هلال : ويحك ، تأمرني أن أشرب والحسين بن علي ومن معه يموتون عطشاً؟ فقال عمرو : صدقت ، ولكن أُمرنا بأمر لابد أن ننتهي إليه ، فصاح هلال بأصحابه فدخلوا الفرات ، وصاح عمرو بالناس واقتتلوا قتالا شديداً ، فكان قوم يقاتلون ، وقوم يملأون حتى ملأوها ، ولم يقتل من أصحاب الحسين أحد ، ثمَّ رجع القوم إلى معسكرهم ، فشرب الحسين ومن كان معه ، ولذلك سمِّي العباس(عليه السلام)السقَّاء .
ثمَّ أرسل الحسين (عليه السلام) إلى عمر بن سعد لعنه الله : أني أريد أن أكلِّمك فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك ، فخرج إليه ابن سعد في عشرين ، وخرج إليه الحسين في مثل ذلك ، فلمَّا التقيا أمر الحسين(عليه السلام) أصحابه فتنحّوا عنه ، وبقي معه أخوه العباس ، وابنه علي الأكبر ، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحّوا عنه ، وبقي معه ابنه حفص وغلام له .
فقال له الحسين(عليه السلام) : ويلك يا ابن سعد ، أما تتقي الله الذي إليه معادك؟