المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٨٤
قال : قال الأصبغ بن نباتة : فبينا نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء متلثِّماً ، فسلَّم علينا فرددنا السلام عليه ، فقال : يا أصبغ ، جدّوا في أمر سلمان ، فأخذنا في أمره ، فأخذ معه حنوطاً وكفناً فقال : هلمّوا ، فإن عندي ما ينوب عنه ، فأتيناه بماء ومغسل ، فلم يزل يغسِّله بيده حتى فرغ ، وكفَّنه وصلّينا عليه ودفنّاه ولحدّه بيده ، فلمَّا فرغ من دفنه وهمَّ بالانصراف تعلَّقنا به وقلنا له : من أنت؟ فكشف لنا عن وجهه(عليه السلام) فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف ، فإذا هو أمير المؤمنين ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، كيف كان مجيئك؟ ومن أعلمك بموت سلمان؟
قال : فالتفت(عليه السلام) إليَّ وقال : آخذ عليك يا أصبغ عهد الله وميثاقه أنك لا تحدِّث بها أحداً ما دمت في دار الدنيا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أموت قبلك؟ فقال(عليه السلام) : لا يا أصبغ ، بل يطول عمرك ، قلت له : يا أمير المؤمنين ، خذ عليَّ عهداً وميثاقاً ـ فإني لك سامع مطيع ـ أني لا أحدِّث به أحداً حتى يقضي الله من أمرك ما يقضي ، وهو على كل شيء قدير .
فقال : يا أصبغ ، بذا عَهِد إليَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، إني قد صلّيت هذه الساعة بالكوفة ، وقد خرجت أريد منزلي ، فلمَّا وصلت إلى منزلي اضطجعت ، فأتاني آت في منامي وقال : يا عليّ ، إن سلمان قد قضى ، فركبت بغلتي وأخذت معي ما يصلح للموتى ، فجعلت أسير ، فقرَّب الله لي البعيد ، فجئت كما تراني ، وبهذا أخبرني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ثمَّ إنه دفنه وواراه فلم أدر أصعد إلى السماء أم في الأض نزل ، فأتى المدينة والمنادي ينادي لصلاة المغرب ، فحضر عليٌّ عندهم في المسجد[١] .
يا أمير المؤمنين! يعزّ علينا ـ معشر المحبين ـ أن توافي سلمان من المدينة إلى المدائن ، وتغسِّله بيدك وتحنِّطه وتكفِّنه وتدفنه ، ويبقى ولدك الحسين طريحاً جريحاً ، ملقىً على الرمضاء بلا غسل ولا كفن ثلاثة أيام . ولقائل أن يقول : إن لم
[١] الفضائل ، شاذان بن جبرئيل القمي : ٩١ ـ ٩٢ .