المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٧٦
ورضعت من ثدي الإيمان ، وفطمت بالإسلام ، فطبت حيّاً وطبت ميّتاً ، غير أن قلوب المؤمنين غير طيِّبة بفراقك ، ولا شاكَّة في حياتك ، فعليك سلام الله ورضوانه ، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا .
ثمَّ جال ببصره حول القبر وقال : السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلَّت بفناء الحسين(عليه السلام) وأناخت برحله ، أشهد أنكم أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم الملحدين ، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين ، والذي بعث محمداً بالحقّ ، لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه .
قال عطية : فقلت لجابر : فكيف ولم نهبط وادياً ، ولم نعلُ جبلا ، ولم نضرب بسيف ، والقوم قد فرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم ، وأوتمت أولادهم ، وأرملت الأزواج؟! فقال لي : يا عطيَّة! سمعت حبيبي رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : من أحبَّ قوماً حُشر معهم ، ومن أحبَّ عمل قوم أُشرك في عملهم ، والذي بعث محمداً(صلى الله عليه وآله)بالحقّ ، إن نيّتي ونيَّة أصحابي على ما مضى عليه الحسين(عليه السلام) وأصحابه[١] .
قال عطية : فبينما نحن كذلك وإذا بسواد قد طلع من ناحية الشام ، فقلت : يا جابر! هذا سواد قد طلع من ناحية الشام ، فقال جابر لعبده : انطلق إلى هذا السواد وأتنا بخبره ، فإن كانوا من أصحاب عمر بن سعد فارجع إلينا لعلَّنا نلجأ إلى ملجأ ، وإن كان زين العابدين فأنت حرٌّ لوجه الله تعالى .
قال : فمضى العبد ، فما كان بأسرع من أن رجع وهو يقول : يا جابر! قم واستقبل حرم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، هذا زين العابدين(عليه السلام) قد جاء بعمَّاته وأخواته ، فقام جابر يمشي ، حافي الأقدام ، مكشوف الرأس ، إلى أن دنا من زين العابدين(عليه السلام)فقال الإمام : أنت جابر؟ فقال : نعم يا ابن رسول الله ، فقال : يا جابر!
[١] بشارة المصطفى ، الطبري : ١٢٥ ـ ١٢٦ ح ٧٢ .