المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٢٨
في البلدان ، ويقتل ناصره ، وتشهَّر رؤوسهم مع رأسه على أطراف الرماح ، يا موسى! صغيرهم يميته العطش ، وكبيرهم جلده منكمش ، يستغيثون ولا ناصر ، ويستجيرون ولا خافر .
قال : فبكى موسى(عليه السلام)وقال : يا ربّ وما لقاتليه من العذاب؟ قال : يا موسى ، عذاب يستغيث منه أهل النار بالنار ، لا تنالهم رحمتي ، ولا شفاعة جدّه ، ولو لم تكن كرامة له لخسفت بهم الأرض . قال موسى : برئت إليك اللهم منهم وممن رضي بفعالهم ، فقال سبحانه : يا موسى ، كتبت رحمة لتابعيه من عبادي ، واعلم أنه من بكى عليه أو أبكى أو تباكى حرَّمت جسده على النار[١] .
وروي أن سليمان كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء ، فمرَّ ذات يوم وهو سائر في أرض كربلا ، فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات حتى خاف السقوط ، فسكنت الريح ، ونزل البساط في أرض كربلا . فقال سليمان للريح : لم سكنت؟ فقالت : إن هنا يقتل الحسين(عليه السلام) ، فقال : ومن يكون الحسين؟ فقالت : هو سبط محمد المختار (صلى الله عليه وآله) ، وابن علي الكرار ، فقال : ومن قاتله؟ قالت : لعين أهل السماوات والأرض يزيد ، فرفع سليمان يديه ولعنه ودعا عليه ، وأمَّن على دعائه الإنس والجن ، فهبّت الريح وسار البساط[٢] .
وروي أن عيسى كان سائحاً في البراري ومعه الحواريون ، فمرّوا بكربلا فرأوا أسداً كاسراً قد أخذ الطريق ، فتقدَّم عيسى إلى الأسد ، فقال له : لم جلست في هذا الطريق؟ وقال : لا تدعنا نمرّ فيه؟ فقال الأسد بلسان فصيح : إني لم أدع لكم الطريق حتى تلعنوا يزيد قاتل الحسين(عليه السلام) ، فقال عيسى(عليه السلام) : ومن يكون الحسين؟ قال : هو سبط محمد النبيّ الأمي (صلى الله عليه وآله) ، وابن علي الوليّ ، قال : ومن قاتله؟
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٠٨ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٠٨ .