المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٠٣
آبائهم[١] .
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فأمَّا أصحاب الحسين(عليه السلام) فإنهم مدفونون حوله ، ولسنا نحصِّل لهم أجداثاً ، والحائر محيط بهم[٢] .
وروي أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يوماً مع جماعة من أصحابه مارّاً في بعض الطريق ، وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق ، فجلس النبي(صلى الله عليه وآله) عند صبيّ منهم وجعل يقبِّل ما بين عينيه ويلاطفه ، ثم أقعده على حجره وكان يكثر تقبيله ، فسُئل عن علة ذلك فقال(صلى الله عليه وآله) : إني رأيت هذا الصبيَّ يوماً يلعب مع الحسين ، ورأيته يرفع التراب من تحت قدميه ويمسح به وجهه وعينيه ، فأنا أحبُّه لحبِّه لولدي الحسين ، ولقد أخبرني جبرئيل أنه يكون من أنصاره في وقعة كربلاء[٣] .
وروى الراوندي عليه الرحمة ، عن الثمالي قال : قال علي بن الحسين(عليه السلام) : كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها ، فقال لأصحابه : هذا الليل فاتّخذوه جُنَّة ، فإن القوم إنما يريدونني ، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم ، وأنتم في حلٍّ وسعة ، فقالوا : والله لا يكون هذا أبداً ، فقال : إنكم تُقتلون غداً كلكم ، ولا يفلت منكم رجل ، قالوا : الحمد لله الذي شرَّفنا بالقتل معك .
ثمَّ دعا فقال لهم : ارفعوا رؤوسكم وانظروا ، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة ، وهو يقول لهم : هذا منزلك يا فلان ، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنة[٤] .
وعن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قلت له : أخبرني عن أصحاب الحسين (عليه السلام) وإقدامهم على الموت ، فقال : إنهم كُشف لهم الغطاء حتى
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١٨٥ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١٩٩ . [٣] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٤٢ ح ٣٦ . [٤] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٩٧ ـ ٢٩٨ .