المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٣٧
النائرة ، وجمع الكلمة ، وأصلح أمر الأمة ، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى ، أو أن يسير إلى ثغر من الثغور ، فيكون رجلا من المسلمين ، له مالهم ، وعليه ما عليهم[١] .
وروي أن عقبة بن السمعان قال : صحبت الحسين من المدينة إلى العراق ، ولم أزل معه إلى أن قتل ، والله ما سمعته قال ذلك[٢] .
فلمّا قرأ عبيدالله الكتاب قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه ، فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال : أتقبل هذا منه ، وقد نزل بأرضك وأتى جنبك؟ والله لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ، ليكوننَّ أولى بالقوَّة ، ولتكوننَّ أولى بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه المنزلة ، فإنها من الوهن ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت فأنت أولى بالعقوبة ، وإن عفوت كان ذلك لك .
فقال ابن زياد : نعم ما رأيت! الرأي رأيك ، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر ابن سعد فليعرض على الحسين (عليه السلام) وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إليَّ سلماً ، وإن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش ، فاضرب عنقه وابعث إليَّ برأسه .
وكتب إلى عمر بن سعد : لم أبعثك إلى الحسين لتكفَّ عنه ، ولا لتطاوله ، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ، ولا لتعتذر عنه ، ولا لتكون له عندي شفيعاً ، انظر فإن نزل حسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليَّ سلماً ، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثِّل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتلت حسيناً فأوطىء الخيل صدره وظهره ، فإنه عات ظلوم ، ولست أرى أن هذا يضرُّ بعد الموت شيئاً ، ولكن عليَّ قول قد قلته لو قد قتلته لفعلت هذا به ، فإن أنت مضيت لأمرنا فيه
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٨٧ ـ ٣٩٠ . [٢] تذكرة الخواص ، سبط ابن الجوزي : ٢٢٤ .