المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٧٩
ثم بكى بأعلى صوته وبكيت ، فأثبتُّ عندي تلك الساعة ، وكان شهر المحرم يوم عاشورا لعشر مضين منه ، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك ، فحدَّثت هذا الحديث أولئك الذين كانوا معه ، فقالوا : والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولا ندري ما هو ، فكنا نرى أنه الخضر(عليه السلام)[١] .
وعن جرداء بنت سمين ، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم ، قال : غزونا مع علي بن أبي طالب(عليه السلام) صفين ، فلمَّا انصرفنا نزل بكربلا فصلَّى بها الغداة ، ثم رفع إليه من تربتها فشمَّها ، ثم قال : واهاً لك أيتها التربة ، ليحشرنَّ منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب .
فرجع هرثمة إلى زوجته ـ وكانت شيعة لعلي(عليه السلام) ـ فقال : ألا أحدِّثك عن وليِّك أبي الحسن؟ نزل بكربلا فصلَّى ، ثم رفع إليه من تربتها فقال : واهاً لك أيتها التربة ، ليحشرنَّ منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب ، قال : أيها الرجل ، فإن أمير المؤمنين(عليه السلام) لم يقل إلاّ حقاً .
فلما قدم الحسين(عليه السلام) قال هرثمة : كنت في البعث الذين بعثهم عبيدالله بن زياد لعنهم الله ، فلمَّا رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث ، فجلست على بعيري ، ثمَّ صرت إلى الحسين(عليه السلام) فسلَّمت عليه ، وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين ، فقال : معنا أنت أم علينا؟ فقلت : لا معك ولا عليك ، خلَّفت صبية أخاف عليهم عبيدالله بن زياد ، قال : فامض حيث لا ترى لنا مقتلا ، ولا تسمع لنا صوتاً ، فوالذي نفس حسين بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلاَّ كبَّه الله لوجهه في نار جهنم[٢] .
وعن القداح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه(عليهما السلام) قال : مرَّ علي بكربلاء ، في
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٥٢ ح ٢ عن الأمالي للصدوق : ٦٩٤ ـ ٦٩٦ ح ٥ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٥٥ ح ٤ عن الأمالي للصدوق : ١٩٩ ح ٧ .