المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٣٢
فاطمة(عليها السلام) ويُسرُّ سروراً عظيماً ، ولمَّا توفِّيت خديجة اغتمَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وجلس في البيت ، ثمَّ هاجر إلى الطائف .
ولمَّا مرضت خديجة المرضة التي توفِّيت فيها حضرتها أسماء بنت عميس ، قالت أسماء : حضرت وفاة خديجة فبكت ، فقلت : أتبكين وأنت سيِّدة نساء العالمين ، وأنت زوجة النبي(صلى الله عليه وآله) ، مبشَّرة على لسانه بالجنَّة؟ فقالت : ما لهذا بكيت ، ولكنَّ المرأة ليلة زفافها لابدَّ لها من امرأة تفضي إليها بسرِّها ، وتستعين بها على حوائجها ، وفاطمة حديثة عهد بصبا ، وأخاف أن لا يكون لها من يتولَّى أمرها ، فقلت : يا سيدتي! لك عهد الله إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر ، فلمَّا كانت ليلة زفاف فاطمة (عليها السلام) جاء النبي(صلى الله عليه وآله) وأمر النساء فخرجن ، فقالت أسماء : فبقيت أنا ، فلمَّا رأى رسول الله سوادي قال : من أنت؟ فقلت : أسماء بنت عميس ، فقال : ألم آمرك أن تخرجي؟ فقلت : بلى يا رسول الله ، فداك أبي وأمي ، وما قصدت خلافك ، ولكنّي أعطيت خديجة عهداً هكذا ، فبكى رسول الله(صلى الله عليه وآله)وقال : بالله لهذا وقفت؟ فقلت : نعم والله ، فدعا لي .
أيها المؤمنون ، يعزّ على خديجة لو كانت حاضرة وتسمع أنين قرَّة عينها فاطمة بين الحائط والباب ، حين عصروها ، وكسروا ضلعها ، وأسقطوا جنينها ، وسوَّدوا متنها ، ولطموا خدَّها ، فإنا الله وإنا إليه راجعون .
قال الراوي : ولما اشتدَّ مرضها قالت : يا رسول الله! اسمع وصاياي أولا; فإني قاصرة في حقِّك ، فأعفني يا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، قال رسول الله : حاشا وكلا ، ما رأيت منك تقصيراً ، فقد بلغت جهدك ، وتعبت في داري غاية التعب ، ولقد بذلت أموالك وصرفت في سبيل الله جميع مالك ، قالت : يا رسول الله! الوصية الثانية : أوصيك بهذه ـ وأشارت إلى فاطمة ـ فإنها غريبة من بعدي ، فلا يؤذيها أحد من نساء قريش ، ولا يلطمن خدَّها ، ولا يصحن في وجهها ، ولا يرينها مكروهاً .