المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٣٣
الرجّالة ، فقالوا له : ألا نقتل هذا العليل؟ فقلت : سبحان الله! أتقتل الصبيان؟ إنما هذا صبي ، وإنه لما به ، فلم أزل حتَّى دفعتهم عنه .
وفي رواية الطبري في المنتخب قال : وشهد علي بن الحسين الأصغر مع أبيه كربلاء وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكان مريضاً نائماً على فراش ، فلمَّا قُتل الحسين(عليه السلام) قال شمر بن ذي الجوشن : اقتلوا هذا ، فقال له رجل من أصحابه : سبحان الله! أنقتل فتى حدثاً مريضاً لم يقاتل ، وجاء عمر بن سعد فقال : لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض[١] .
ويقول السيِّد جعفر الحلي عليه الرحمة في ذلك :
| وا لهفتاه لزينِ العابدينَ لُقَىً | مِنْ طُوْلِ عِلَّتِهِ والسُّقْمِ قَدْ نُهِكَا |
| كانت عِيَادُتُه منهم سِيَاطَهُمُ | وفي كُعُوبِ القَنَا قالوا البَقَاءُ لكا |
| جَرُّوه فانتهبوا النُّطْعَ المُعَدَّ لَهُ | وأوطأوا جِسْمَهُ السَّعْدَانَ وَالْحَسَكَا[٢] |
وجاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه وبكين ، فقال لأصحابه : لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء ، ولا تعرضوا لهذا الغلام المريض ، فسألته النسوة أن يسترجع ما أُخذ منهن ليستترن به ، فقال : من أخذ من متاعهم شيئاً فليردَّه ، فوالله ما ردَّ أحد منهم شيئاً ، فوكَّل بالفسطاط وبيوت النساء وعلي بن الحسين (عليه السلام) جماعة ممن كان معه ، وقال : احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد ولا يُساء إليهم[٣] .
عظَّم الله لكم الأجر أيها المؤمنون ، وأحسن الله لكم العزاء في مصاب الإمام الحسين(عليه السلام) ، فما حال زينب وسائر نساء الحسين(عليه السلام) وأهل بيته في مثل هذه
[١] المنتخب من ذيل المذيل ، الطبري : ١١٩ . [٢] رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : ٢٣٢ . [٣] الإرشاد ، المفيد : ٢/١١٢ ـ ١١٣ .