المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٢٥
| فَمَنِ المعزّي بَعْدَ أحمدَ فاطماً | في قَتْلِ أبناها وسَبْيِ بَنَاتِها[١] |
روى الشيخ الصدوق عليه الرحمة عن أبي الجارود ، عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال : كان النبي(صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة ، فقال لها : لا يدخل عليَّ أحد ، فجاء الحسين(عليه السلام) وهو طفل فما ملكت معه شيئاً حتى دخل على النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، فدخلت أمّ سلمة على أثره ، فإذا الحسين على صدره ، وإذا النبيُّ يبكي ، وإذا في يده شيء يقلِّبه .
فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله) : يا أمَّ سلمة ، إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول ، وهذه التربة التي يقتل عليها ، فضعيها عندك ، فإذا صارت دماً فقد قتل حبيبي ، فقالت أم سلمة : يا رسول الله ، سل الله أن يدفع ذلك عنه ، قال : قد فعلت ، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليَّ أنَّ له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين ، وأن له شيعة يشفعون فيشفَّعون ، وأن المهديَّ من ولده فطوبى لمن كان من أولياء الحسين وشيعته ، هم ـ والله ـ الفائزون يوم القيامة[٢] .
وعن أنس أن ملك المطر استأذن أن يأتي رسول الله ، فقال النبيُّ(صلى الله عليه وآله) لأمِّ سلمة : املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، فجاء الحسين (عليه السلام) ليدخل فمنعته ، فوثب حتّى دخل ، فجعل يثب على منكبي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويقعد عليهما ، فقال له المَلَك : أتحبُّه؟ قال : نعم ، قال : فإن أمَّتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يُقتل فيه ، فمدَّ يده فإذا طينة حمراء . فأخذتها أمُّ سلمة فصيَّرتها إلى طرف خمارها ، قال ثابت : فبلغنا أنه المكان الذي قتل به بكربلاء[٣] .
وروي أن أمَّ سلمة قالت : رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المنام وعلى رأسه
[١] مثير الأحزان ، الجواهري : ١١٣ ـ ١١٤ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٢٥ ح ٥ عن الأمالي للصدوق : ٢٠٣ ح ٣ . [٣] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٣١ ح ١٤ .