المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٦١
إليه أخته زينب ، فقالت : يا أخي ، ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة؟ فقال الحسين(عليه السلام) : وما ذاك؟ فقالت : خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفاً يهتف ، وهو يقول :
| أَلاَ يا عينُ فاحتفلي بجهدِ | وَمَنْ يبكي على الشهداءِ بعدي |
| على قوم تسوقُهُمُ المنايا | بمقدار إلى إنجازِ وَعْدِ |
وقال السيّد عليه الرحمة : أتاه خبر مسلم (عليه السلام) في زبالة ، ثمَّ إنه سار فلقيه الفرزدق فسلَّم عليه ثم قال : يا ابن رسول الله ، كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته؟ قال : فاستعبر الحسين(عليه السلام) باكياً ثمَّ قال : رحم الله مسلماً فلقد صار إلى رَوح الله وريحانه ، وتحيّته ورضوانه ، أما إنه قد قضى ما عليه ، وبقي ما علينا ، ثم أنشأ يقول :
| فإن تكنِ الدنيا تُعَدُّ نفيسةً | فَدَارُ ثوابِ اللهِ أعلى وأنبلُ |
| وإن تكنِ الأبدانُ للموتِ أُنشئت | فقتلُ امرء بالسيفِ في اللهِ أفضلُ |
| وإن تكنِ الأرزاقُ قسماً مقدَّراً | فَقِلَّةُ حِرْصِ المرءِ في الرزقِ أجملُ |
| وإن تكنِ الأموالُ للتركِ جَمْعُها | فما بالُ متروك به المرءُ يَبْخَلُ[١] |
وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : ثمَّ انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء ، فاستقوا وأكثروا ، ثمَّ ارتحلوا فسار حتى انتهى إلى زبالة ، فأتاه خبر عبدالله بن يقطر .
وقال السيّد : فاستعبر باكياً ، ثمَّ قال : اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلا كريماً ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرٍّ من رحمتك ، إنك على كل شيء قدير .
وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فأخرج للناس كتاباً فقرأ عليهم فإذا فيه : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، أمَّا بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع : قتل مسلم بن عقيل ،
[١] اللهوف ، ابن طاووس : ٤٥ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٧٤ .