المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٣١
ومن جملة شؤونها أن الله جعل بطنها وعاء للإمامة ، عن ابن شهر آشوب دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله)على فاطمة(عليها السلام) فرآها منزعجة فقال لها : مالك؟ أراك منزعجة ، فقالت : أبتاه! إن الحميراء افتخرت على أمي بأنها لم تعرف رجلا قبلك ، وأمي عرفتك وهي مسنّة ، فقال(صلى الله عليه وآله) : لا تنزعجي ، فإن بطن أمِّك كانت وعاء للإمامة[١] .
وروي أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) دخل يوماً منزل عائشة ، فإذا هي مقبلة على فاطمة(عليها السلام)تصايحها وتقول : يا بنت خديجة! ما ترين إلاَّ أن لأمِّك فضلا علينا ، وأيُّ فضل كان لها علينا؟ ما هي إلاَّ كبعضنا .
فسمع النبي(صلى الله عليه وآله) مقالتها لفاطمة ، فلمَّا رأت فاطمة رسول الله(صلى الله عليه وآله) بكت ، فقال(صلى الله عليه وآله) : ما يبكيك يا بنتاه؟ قالت : إن الحميراء ذكرت أمي فتنقَّصتها فبكيت ، فغضب رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقال : يا حميراء! إن الله تبارك وتعالى بارك في الودود الولود ، وإن خديجة ولدت منّي طاهراً وقاسماً وفاطمة ورقية وأم كلثوم وزينب ، وأنت ممن أعقم الله رحمها فلم تلدي شيئاً[٢] .
وروي أنه دخلت أخت خديجة على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ولمَّا استأذنت وسمع النبيُّ باسم خديجة سُرَّ سروراً عظيماً ، فقالت عائشة : مالك تُكثر ذكر خديجة وتسرُّ باسمها ، وهي عجوز حمراء الشدقين قد هلكت ، وإن الله قد أعطاك ورزقك أحسن منها؟ وكأنّها أرادت بذلك نفسها ، فقال(صلى الله عليه وآله) : لا والله ، ما رُزقت أحسن منها ، ولقد آمنت حين كذَّبوني ، وأنفقت مالها حين بخلوا عني .
وكان(صلى الله عليه وآله) في زمان حياتها إذا غلب عليه الحزن نظر إلى وجه خديجة ، ويُسرُّ بذلك كما أنه يُسرُّ إذا سع اسمها ، وكان أيضاً إذا اشتدَّ حزنه نظر إلى
[١] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/١١٤ . [٢] الخصال ، الصدوق : ٤٠٥ ح ١١٦ .