المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٠٢
إقامة الضاد ، فسكّنت منها إلى أن نامت ، ثم قال لي : يا أبا القاسم مع معرفتك الرجل ، قد حمّلتك الأمانة ، ولزمتك ، على أن تبلِّغها له ، فقلت : سمعاً وطاعة لأمر سيّدة نساء العالمين(عليها السلام) .
قال : وكان هذا في شعبان ، والناس إذا ذاك يلقون جهداً جهيداً من الحنابلة إذا أرادوا الخروج إلى الحائر ، فلم أزل أتلطَّف حتى خرجت ، فكنت في الحائر ليلة النصف من شعبان ، فسألت عن ابن أصدق حتى رأيته ، فقلت له : إن فاطمة(عليها السلام)تأمرك بأن تنوح بالقصيدة التي فيها :
| لم أمرِّضه فأسلو | لا ولا كان مريضا |
وما كنت أعرف القصيدة قبل ذلك ، قال : فانزعج من ذلك ، فقصصت عليه وعلى من حضر الحديث ، فأجهشوا بالبكاء ، وما ناح تلك الليلة إلاّ بهذه القصيدة ، أولها :
| أيّها العينانِ فيضا | واستهلاّ لا تَغيضا |
وهي لبعض الشعراء الكوفيين ، وعدت إلى أبي الحسن ، فأخبرته بما جرى .
قال أبي ، وابن عياش : كانت ببغداد ، نائحة مجيدة حاذقة ، تعرف بخلب ، تنوح بهذه القصيدة ، فسمعناها في دور بعض الرؤساء ، لأن الناس إذ ذاك كانوا لا يتمكّنون من النياحة إلاّ بعزّ سلطان ، أو سراً ، لأجل الحنابلة ، ولم يكن النوح إلاّ مراثي الحسين وأهل بيته(عليهم السلام) فقط . . قالا : فبلغنا أن البربهاري قال : بلغني أن نائحة يقال لها : خلب ، تنوح ، اطلبوها فاقتلوها[١] .
وذكر ياقوت الحموي (المتوفّى سنة ٦٥٥) في معجم الأدباء في ترجمة علي بن عبدالله بن وصيف الناشي الحلاء (المتوفّى سنة ٣٦٦) قال : قال ابن عبدالرحيم : حدَّثني الخالع ، قال : كنت مع والدي في سنة ست وأربعين وثلاثمائة وأنا صبيّ في
[١] نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ، التنوخي : ٢/٢٣٠ ـ ٢٣٣ .