المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٢٤
خمسة وعشرون ألف رجل ، فعزم على الخروج ، فقال هانىء : لا تعجل ، وكان شريك ابن الأعور الهمداني جاء من البصرة مع عبيدالله بن زياد ، فمرض فنزل دار هانىء أياماً ، ثمَّ قال لمسلم : إن عبيدالله يعودني ، وإني مطاوله الحديث ، فاخرج إليه بسيفك فاقتله ، وعلامتك أن أقول : اسقوني ماء ، ونهاه هانىء عن ذلك .
فلمَّا دخل عبيدالله على شريك وسأله عن وجعه ، وطال سؤاله ورأى أن أحداً لا يخرج فخشي أن يفوته فأخذ يقول :
| ما الانتظارُ بسلمى أن تحيِّيها | كأسَ المنيَّةِ بالتعجيلِ اسْقُوها |
وفي مقاتل الطالبيين :
| ما الانتظارُ بسلمى أَنْ تحيّوها | حيّوا سُليمى وَحَيُّوا مَنْ يحيّيها |
كأسَ المنيَّةِ بالتعجيلِ أسقوها[١]
فتوهَّم ابن زياد وخرج ، فلمَّا دخل القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي بكتاب أخذه من يدي عبدالله بن يقطر فإذا فيه : للحسين بن علي(عليهما السلام) ، أمَّا بعد فإني أخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة كذا ، فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل فإن الناس كلهم معك ، وليس لهم في يزيد رأي ولا هوى ، فأمر ابن زياد بقتله[٢] .
وقال ابن نما الحلي عليه الرحمة : فلمَّا خرج ابن زياد دخل مسلم والسيف في كفّه قال له شريك : ما منعك من الأمر؟ قال مسلم : هممت بالخروج فتعلَّقت بي امرأةٌ وقالت : نشدتك الله إن قتلت ابن زياد في دارنا ، وبكت في وجهي ، فرميت السيف وجلست ، قال هانىء : يا ويلها ، قتلتني وقتلت نفسها ، والذي فررت منه وقعت فيه .
وقال أبو الفرج في المقاتل : قال هانىء لمسلم : إني لا أحبّ أن يقتل في داري ، قال : فلمّا خرج مسلم قال له شريك : ما منعك من قتله؟ قال : خصلتان :
[١] مقاتل الطالبيين ، الأصبهاني : ٦٥ . [٢] مناقب آل أبي طالب : ٤/٩١ ـ ٩٢ .