المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٦٨
أهل الردّة ، حتى قتلوه وضيَّعوه ، وعرَّضوه للسباع ، ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب ، وضيَّعوا حقّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ووصيّته به وبأهل بيته ، فأمسى مجفّواً في حفرته ، صريعاً بين قرابته وشيعته ، بين أطباق التراب ، قد أوحش قربه في الوحدة ، والبعد عن جدّه ، والمنزل الذي لا يأتيه إلاَّ من امتحن الله قلبه للإيمان وعرَّفه حقّنا ، إلى أن قال(عليه السلام) : ولقد حدَّثني أبي أنه لم يخل مكانه منذ قُتل من مصلٍّ يصلّي عليه من الملائكة ، أو من الجنّ أو من الإنس أو من الوحش ، وما من شيء إلاَّ وهو يغبط زائره ، ويتمسَّح به ، ويرجو في النظر إليه الخير لنظره إلى قبره .
ثمَّ قال(عليه السلام) : بلغني أن قوماً يأتونه من نواحي الكوفة ، وناساً من غيرهم ، ونساء يندبنه ، وذلك في النصف من شعبان ، فمن بين قارىء يقرأ ، وقاصّ يقصّ ، ونادب يندب ، وقائل يقول المراثي ، فقلت له : نعم جُعلت فداك ، قد شهدت بعض ما تصف ، فقال : الحمد لله الذي جعل في الناس من يفد إلينا ، ويمدحنا ويرثي لنا ، وجعل عدوّنا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم ، يهدرونهم ويُقبّحون ما يصنعون[١] .
ولله در الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء(قدس سره) إذ يقول :
| رزاياكمُ يا آل بيت محمد | أغصُّ لذكراهنَّ بالمنهل العذبِ |
| عمىً لعيون لا تفيض دموعها | عليكم وقد فاضت دماكم على التربِ |
| وتعساً لقلب لا يمزِّقه الأسى | لحرب بها قد مزَّقتكم بنو حربِ |
[١] كامل الزيارات ، ابن قولويه : ٥٣٧ ـ ٥٣٩ ح ١ .