المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٣٣
ليلة الجمعة ـ أوحى الله إلى مالك خازن النيران : أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد(صلى الله عليه وآله) ، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان : أن زخرف الجنان وطيِّبها لكرامة مولود ولد لمحمد(صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا ، وأوحى إلى حور العين : أن تزيَّنَّ وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمَّد(صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا .
وأوحى الله إلى الملائكة : أن قوموا صفوفاً بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير ، لكرامة مولود ولد لمحمد(صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا ، وأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى جبرئيل(عليه السلام) : أن اهبط إلى نبيّي محمّد في ألف قبيل ، في القبيل ألف ألف ملك ، على خيول بلق مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدرّ والياقوت ، معهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون ، بأيديهم حراب من نور ، أن هنِّئوا محمّداً بمولوده ، وأخبره ـ يا جبرئيل ـ أني قد سمَّيته الحسين ، وعزِّه وقل له : يا محمد! يقتله شرار أمتك على شرار الدوابّ ، فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل للقائد ، قاتل الحسين أنا منه بريءٌ; وهو مني بريءٌ ، لأنه لا يأتي أحد يوم القيامة إلاَّ وقاتل الحسين أعظم جرماً منه ، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلهاً آخر ، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممّن أطاع الله إلى الجنَّة .
قال : فبينا جبرئيل يهبط من السماء إلى الأرض إذ مرَّ بدردائيل ، فقال له دردائيل : يا جبرائيل! ما هذه الليلة في السماء؟ هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال : لا ، ولكن ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) مولود في دار الدنيا ، وقد بعثني الله عزَّ وجلَّ إليه لأهنِّئه بمولوده ، فقال الملك له : يا جبرائيل! بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فأقرئه منّي السلام ، وقل له : بحق هذا المولود عليك إلاَّ ما سألت الله ربَّك أن يرضى عنّي ، ويردَّ عليَّ أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة .
فهبط جبرئيل على النبي(صلى الله عليه وآله) ، وهنَّأه كما أمره الله عزَّ وجلَّ وعزَّاه ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : تقتله أمتي؟ قال : نعم ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : ما هؤلاء بأمتي ، أنا بريء منهم