المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٢٩
في عشرين فارساً ، وأقبل الحسين(عليه السلام) في مثل ذلك ، فلمّا التقيا أمر الحسين(عليه السلام)أصحابه فتنحّوا عنه ، وبقي معه أخوه العباس وابنه علي الأكبر(عليهما السلام) ، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحّوا عنه ، وبقي معه ابنه وغلام له يقال له : لاحق ، فقال له الحسين(عليه السلام) : ويحك يابن سعد ، أما تتقي الله الذي إليه معادك أن تقاتلني؟ وأنا ابن من علمت ـ يا هذا ـ من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فاترك هؤلاء وكن معي ، فإني أُقرِّبك إلى الله عزَّ وجلَّ ، فقال له عمر بن سعد : أبا عبدالله ، أخاف أن تهدم داري ، فقال له الحسين(عليه السلام) : أنا أبنيها لك ، فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي ، فقال الحسين(عليه السلام) : أنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز ، قال : فلم يجب عمر إلى شيء من ذلك .
فانصرف عنه الحسين(عليه السلام) وهو يقول : مالك؟ ذبحك الله من على فراشك سريعاً عاجلا ، ولا غفر لك يوم حشرك ونشرك ، فو الله إني لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلاّ يسيراً[١] .
وقال أيضاً في الفتوح : وأرسل الحسين(عليه السلام) بريراً إلى عمر بن سعد ، فقال برير : يا عمر بن سعد ، أتترك أهل بيت النبوة يموتون عطشاً ، وحلت بينهم وبين الفرات أن يشربوه ، وتزعم أنك تعرف الله ورسوله(صلى الله عليه وآله)؟
قال : فأطرق عمر بن سعد ساعة إلى الأرض ، ثمَّ رفع رأسه وقال : إني والله أعلمه يقيناً أن كل من قاتلهم وغصبهم على حقوقهم في النار لا محالة ، ولكن ويحك يا برير ، أتشير عليَّ أن أترك ولاية الريّ فتصير لغيري؟ ما أجد نفسي تجيبني إلى ذلك أبداً ، ثم أنشأ يقول :
| دَعَاني عبيدُ اللهِ من دُوْنِ قَوْمِهِ | إلى خُطَّة فيها خَرَجْتُ لحيني |
| فَوَاللهِ لاَ أَدري وإنّي لواقفٌ | أُفكر في أمري على خطرين |
| أأَتْرُكُ مُلْكَ الريِّ والريُّ بُغْيَةٌ | أم ارْجِعُ مذموماً بقَتْلِ حُسَينِ |
[١] كتاب الفتوح ، ابن أعثم : ٥/١٦٤ ـ ١٦٦ .