المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٦٥
الصبيان ويتخذونه غرضاً بينهم .
فاغتاظ عمر من كلامه ، ثمَّ صرف بوجهه عنه ، ونادى بأصحابه : ما تنتظرون به؟ احملوا بأجمعكم ، إنّما هي أكلة واحدة .
ثم إن الحسين(عليه السلام) دعا بفرس رسول الله(صلى الله عليه وآله) المرتجز فركبه ، وعبَّأ أصحابه[١] .
| قَسَتِ القُلُوبُ فَلَمْ تَمِلْ لهداية | تبّاً لهاتيك القُلُوبِ القاسيه |
| مَا ذَاقَ طَعْمَ فُرَاتِهِمْ حَتَّى قَضَى | عَطَشَاً وَغُسِّلَ بالدِّمَاءِ القَانِيه |
المجلس الثالث ، من يوم عاشوراء
مقتل الأنصار(عليهم السلام)
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فلمَّا رأى الحرُّ بن يزيد أن القوم قد صمَّموا على قتال الحسين(عليه السلام) قال لعمر بن سعد : أي عمر! أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال : إي والله ، قتالا شديداً أيسره أن تسقط الرؤوس ، وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم فيما عرضه علكيم رضى؟
قال عمر : أما لو كان الأمر إليَّ لفعلت ، ولكنَّ أميرك قد أبى ، فأقبل الحرُّ حتى وقف من الناس موقفاً ، ومعه رجل من قومه يقال له قرّة بن قيس ، فقال له : يا قرّة! هل سقيت فرسك اليوم؟ قال : لا ، قال : فما تريد أن تسقيه؟ قال قرَّة : فظننت ـ والله ـ أنّه يريد أن يتنحَّى ولا يشهد القتال ، فكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فقلت له : لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه ، فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه ، فوالله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٨ ـ ١٠