المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٢٠
اخذل من خذله ، واقتل من قتله ، واذبح من ذبحه ، ولا تمتِّعه بما طلب .
قال عبد الرحمان : فوالله لقد عوجل الملعون يزيد ، ولم يتمتَّع بعد قتله ، ولقد أُخذ مغافصة ، بات سكراناً وأصبح ميِّتاً متغيِّراً ، كأنه مطليٌّ بقار ، أُخذ على أسف ، وما بقي أحد ممن تابعه على قتله أو كان في محاربته إلاّ أصابه جنون أو جذام أو برص ، وصار ذلك وراثة في نسلهم لعنهم الله[١] .
وعن ابن عباس قال : المَلك الذي جاء إلى محمد(صلى الله عليه وآله) يخبره بقتل الحسين كان جبرئيل ، الروح الأمين ، منشور الأجنحة ، باكياً صارخاً ، قد حمل من تربته ، وهي تفوح كالمسك ، فقال رسول الله : وتفلح أمة تقتل فرخي؟ أو قال : فرخ ابنتي؟ قال جبرئيل : يضربها الله بالاختلاف فتختلف قلوبهم[٢] .
قال الراوي : وقال أصحاب الحديث : فلمَّا أتت على الحسين (عليه السلام) سنة كاملة هبط على النبيِّ (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر ملَكاً على صور مختلفة ، أحدهم على صورة بني آدم ، يعزّونه ويقولون : إنه سينزل بولدك الحسين ابن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيُعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل ، ولم يبق ملك إلاَّ نزل إلى النبيِّ يعزّونه ، والنبي (صلى الله عليه وآله)يقول : اللهم اخذل خاذله ، واقتل قاتله ، ولا تمتِّعه بما طلبه .
وعن عائشة قالت : دخل الحسين على النبي(صلى الله عليه وآله) وهو غلام يدرج فقال : أي عائشة ، ألا أعجبك؟ لقد دخل عليَّ آنفاً ملك ما دخل عليَّ قط فقال : إن ابنك هذا مقتول ، وإن شئت أريتك من تربته التي يقتل بها ، فتناول تراباً أحمر ، فأخذته أم سلمة فخزنته في قارورة ، فأخرجته يوم قتل وهو دم[٣] .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٣٥ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٣٧ . [٣] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٤٧ .