| والناسُ في الأَمْنِ والسُّرُورِ ولا | يَأْمَنُ طُوْلَ الحَيَاةِ خَائِفُنا[١] |
وروى القندوزي الحنفي من مقتل أبي مخنف أن الإمام زين العابدين(عليه السلام) لمَّا وصل من الأسر إلى المدينة خطب في أهل المدينة ، وقال(عليه السلام) في خطبته : . . أيها الناس ، أصبحنا مشرَّدين مطرودين مذودين شاسعين عن الأوطان ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ولا فاحشة فعلناها ، فوالله لو أن النبي(صلى الله عليه وآله) أوصى إليهم في قتالنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون[٢] .
وقال الناشي الصغير في قصيدة له وهي بضعة عشر بيتاً ، ذكر منها الحموي قوله :
| عجب لكم تُفنون قتلا بِسَيْفِكُمُ | ويسطو عليكم مَنْ لكم كان يَخْضَعُ |
| فما بقعةٌ في الأرض شرقاً ومغرباً | وليس لكم فيها قتيلٌ ومَصْرَعُ |
| ظُلِمْتُم وَقُتِّلْتُم وَقُسِّمَ فَيْئُكُمْ | وَضَاقَتْ بكم أرضٌ فلم يَحْمِ مَوْضِعُ |
| كأنَّ رسولَ اللهِ أوصى بقتِلكم | وأجسامُكُمْ في كُلِّ أرض تُوَزَّعُ[٣] |
وقال السيِّد صالح النجفي القزويني عليه الرحمة المتوفى سنة ١٣٠٦ هـ :
| فطوسٌ لكم والكَرْخُ شَجْواً وكربلا | وكوفانُ تبكي والبقيعُ وزمزمُ |
| وكم قد تعطَّفتم عليهم ترحُّماً | فلم يعطفوا يوماً عليكم ويرحموا |
| فَلاَ رَبِحَتْ آلُ الطليقِ تِجَارةً | ولا بَرِحَتْ هوناً تُسامُ وَتُرْغَمُ |
| فَمَا مِنْكُمُ قَدْ حرَّم اللهُ حَلَّلُوا | وما لَكُمُ قد حلَّل اللهُ حَرَّمُوا |
| وَجَدُّهُمُ لو كان أوصى بقتلِهِمْ | إليكم لَمَا زِدْتُم على ما فَعَلْتُمُ |
[١] شجرة طوبى ، الحائري : ١/٦ ، وأوردها الذهبي في سير أعلام النبلاء : ١٥/١٦٧ ونسبها لغير الإمام(عليه السلام) .
[٢] ينابيع المودة لذوي القربى ، القندوزي : ٣/٩٣ .
[٣] معجم الأدباء ، الحموي : ١٣/٢٩٢ ـ ٢٩٣ ، لسان الميزان ، ابن حجر ٤/٢٣٩ ـ ٢٤٠ .