علي (عليهما السلام) سنة في كل يوم وليلة ، وثلاث سنين من اليوم الذي أصيب فيه ، وكان المسور بن مخرمة وجماعة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) يأتون مستترين متقنّعين فيستمعون ويبكون[١] .
وقال اليعقوبي : وكان أول صارخة صرخت في المدينة أم سلمة زوج رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، كان دفع إليها قارورة فيها تربة ، وقال لها : إن جبرئيل أعلمني أن أمتي تقتل الحسين ، وأعطاني هذه التربة ، وقال لي : إذا صارت دماً عبيطاً فاعلمي أن الحسين قد قتل ، وكانت عندها ، فلمّا حضر ذلك الوقت جعلت تنظر إلى القارورة في كل ساعة ، فلمّا رأتها قد صارت دماً صاحت : واحسيناه! وا بن رسول الله! وتصارخت النساء من كل ناحية ، حتى ارتفعت المدينة بالرَّجة التي ما سمع بمثلها قط[٢] .
وذكر ابن أبي الدنيا أنه لما بلغ أم سلمة قتل الحسين(عليه السلام) قالت : أوفعلوا؟ ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً ، ثم وقعت مغشياً عليها[٣] .
ولله درّ الشيخ صالح الكواز عليه الرحمة إذ يقول :
| يا راكباً شَدْقميّاً في قوائمِهِ | يَطْوِي أديمَ الفيافي كلَّما ذرعا |
| عُجْ بالمدينةِ واصرخْ في شَوَارِعِها | بصَرْخة تملأُ الدنيا بها جَزَعا |
| نادِ الذين إذا نادى الصريخُ بهم | لبوَّه قَبْلَ صدىً من صَوْتِهِ رَجَعا |
| يكادُ ينفذُ قبل القَصْدِ فِعْلُهُمُ | بِنَصْرِ مَنْ لَهُمُ مُستنجداً فَزِعا |
| قل يا بني شيبةِ الحمدِ الذين بِهِمْ | قامت دَعَائِمُ دينِ اللهِ وارتفعا |
| قوموا فَقَدْ عَصَفَتْ بالطفِّ عاصفةٌ | مالت بأرجاءِ طَوْدِ العزِّ فانصدعا[٤] |
[١] بحار الأنوار ، المجلسي ٧٩/١٠٢ ح ١ .
[٢] تاريخ اليعقوبي : ٢/٢٤٥ ـ ٢٤٦ .
[٣] الرد على المتعصب العنيد ، ابن الجوزي : ٥١ ـ ٥٢ ، تاريخ دمشق ، ابن عساكر : ١٤/٢٣٨ .
[٤] رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : ١٥٠ .