المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣١٨
زيارة النبي فأذن له ، فبينما هو عنده إذ دخل عليه الحسين ، فقبَّله النبي وأجلسه في حجره ، فقال له المَلَك : أتحبُّه؟ قال : أجل أشدَّ الحبِّ ،إنه ابني ، قال له : إن أمتك ستقتله ، قال : أمتي تقتل ولدي؟ قال : نعم ، وإن شئت أريتك من التربة التي يقتل عليها ، قال : نعم ، فأراه تربة حمراء طيِّبة الريح ، فقال : إذا صارت هذه التربة دماً عبيطاً فهو علامة قتل ابنك هذا . قال سالم بن أبي الجعد : أُخبرت أن المَلَك كان ميكائيل(عليه السلام) .
وعن عائشة أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أجلس حسيناً على فخذه وجعل يقبِّله ، فقال جبرئيل : أتحبُّ ابنك هذا؟ قال : نعم ، قال : فإن أمتك ستقتله بعدك ، فدمعت عينا رسول الله ، فقال له : إن شئت أريتك من تربته التي يقتل عليها ، قال : نعم ، فأراه جبرئيل تراباً من تراب الأرض التي يقتل عليها ، وقال : تدعى الطفَّ .
وعن أنس أن ملك المطر استأذن أن يأتي رسول الله ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) لأم سلمة : املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، فجاء الحسين ليدخل فمنعته ، فوثب حتى دخل ، فجعل يثب على منكبي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويقعد عليهما ، فقال له الملك : أتحبُّه؟ قال : نعم ، قال ، فإن أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ، فمدَّ يده فإذا طينة حمراء ، فأخذتها أم سلمة فصيَّرتها إلى طرف خمارها ، قال ثابت : فبلغنا أنه المكان الذي قتل به بكربلا .
وعن محمد بن سنان ، عن سعيد بن يسار أو غيره قال : سمعت أبا عبدالله(عليه السلام)يقول : لما أن هبط جبرئيل على رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتل الحسين أخذ بيد علي فخلا به مليّاً من النهار ، فغلبتهما عبرة ، فلم يتفرَّقا حتى هبط عليهما جبرئيل أو قال : رسول الله ربّ العالمين ، فقال لهما : ربُّكما يقرئكما السلام ويقول : قد عزمت عليكما لما صبرتما ، قال : فصبرا[١] .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٢٨ ـ ٢٣٠ .