المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٤٥
المسجد ، واجتمع أصحابه حوله ، وجاء الحسين(عليه السلام) حتى قام بين يديه ، فوضع يده على رأسه فقال : يا بنيّ! إن الله عيَّر أقواماً في القرآن فقال : {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالاَْرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ} وأيم الله ليقتلنك ، ثمَّ تبكيك السماء والأرض[١] .
وقد أخبر(عليه السلام) بذلك أيضاً كما روي عنه أنه(عليه السلام) لمَّا حضرته الوفاة قال لحسنين(عليهما السلام) : يا أبا محمد! ويا أبا عبدالله! كأني بكما وقد خرجت عليكما من بعدي الفتن من ههنا ، فاصبرا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين . ثمَّ قال : يا أبا عبدالله! أنت شهيد هذه الأمة ، فعليك بتقوى الله والصبر على بلائه[٢] .
قال ابن الأثير في ترجمة غرفة الأزدي قال : وكان من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، ومن أصحاب الصفة ، وهو الذي دعا له النبيّ(صلى الله عليه وآله) أن يبارك له في صفقته ، قال غرفة الأزدي : دخلني شك من شأن عليّ(عليه السلام) ، فخرجت معه على شاطىء الفرات ، فعدل عن الطريق ، ووقف ووقفنا حوله ، فقال(عليه السلام) بيده : هذا موضع رواحلهم ، ومناخ ركابهم ، ومهراق دمائهم ، بأبي من لا ناصر له في الأرض ولا في السماء إلاَّ الله ، فلمَّا قتل الحسين(عليه السلام) خرجت حتى أتيت المكان الذي قُتلوا فيه ، فإذا هو كما قال(عليه السلام) ما أخطأ شيئاً ، قال : فاستغفرت الله مما كان مني من الشك ، وعلمت أن علياً(عليه السلام) لم يقدم إلاَّ بما عُهد إليه فيه[٣] .
وعن سالم بن أبي جعدة قال : سمعت كعب الأحبار يقول : إن في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول الله(صلى الله عليه وآله) يُقتل ، ولا يجفُّ عرق دوابّ أصحابه حتى يدخلوا الجنة فيعانقوا الحور العين ، فمرَّ بنا الحسن(عليه السلام) فقلنا : هو هذا؟ قال : لا ، فمرَّ بنا الحسين (عليه السلام) فقلنا : هو هذا؟ قال : نعم .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٢٠٩ ح ١٥ عن كامل الزيارات . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٢/٢٩٢ . [٣] أسد الغابة ، ابن الأثير : ٤/١٦٩ .