المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٠٩
قال حميد بن مسلم : وخرجت زينب بنت علي(عليه السلام) وهي تقول : ليت السماء انطبقت على الأرض ، يا عمر بن سعد! أيقتل أبو عبدالله وأنت تنظر إليه؟ ودموع عمر تسيل على خدّيه ولحيته ، وهو يصرف وجهه عنها ، والحسين(عليه السلام) جالس ، وعليه جبّة خزٍّ ، وقد تحاماه الناس ، فنادى شمر : ويلكم ، ما تنتظرون به؟ قد أثخنته الجراح والسهام اقتلوه ثكلتكم أمّهاتكم ، فحملوا عليه من كل جانب قال الراوي : وهو يكبو مرّة ويقوم أخرى ، فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه وفي رواية فوقع (عليه السلام) على خده الأيمن ، وقال لخولي بن يزيد : اجتزَّ رأسه! فضعف وارتعدت يده ، فقال له سنان : فتَّ الله عضدك ، وأبان يدك ، فنزل إليه شمر لعنه الله ، وكان اللعين أبرص ، فضربه برجله فألقاه على قفاه ، ثمَّ أخذ بلحيته ، فقال الحسين(عليه السلام) : أنت الأبقع الذي رأيتك في منامي ، فقال : أتشبِّهني بالكلاب؟ ثمَّ جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين(عليه السلام) .
وروى في المناقب بإسناده عن محمد بن عمرو بن الحسن قال : كنّا مع الحسين بنهر كربلا ، ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص فقال : الله أكبر ! الله أكبر ! صدق الله ورسوله ، قال رسول الله : كأنّي أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي .
وقيل : جاء إليه شمر وسنان بن أنس ، والحسين(عليه السلام) بآخر رمق ، يلوك لسانه من العطش ، ويطلب الماء ، فرفسه شمر ـ لعنه الله ـ برجله ، وقال : يا ابن أبي تراب! ألست تزعم أنّ أباك على حوض النبيِّ(صلى الله عليه وآله) يسقي مَنْ أحبَّه ، فاصبر حتى تأخذ الماء من يده ، ثم قال لسنان : اجتزَّ رأسه قفاء ، فقال سنان : والله لا أفعل ، فيكون جدُّه محمد(صلى الله عليه وآله) خصمي .
فغضب شمر لعنه الله ، وجلس على صدر الحسين ، وقبض على لحيته ، وهمَّ بقتله ، فضحك الحسين(عليه السلام) ، فقال له : أتقتلني ولا تعلم من أنا؟ فقال : أعرفك حقَّ