المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٠٦
المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة ، قُتل فيه ابن عمِّه جعفر بن أبي طالب ، ثمَّ قال(عليه السلام) : ولا يوم كيوم الحسين صلى الله عليه ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمّة ، كلٌّ يتقرَّب إلى الله عزَّ وجلَّ بدمه ، وهو بالله يذكِّرهم فلا يتعظون ، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً[١] .
وعن عبدالله بن الفضل قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : يا ابن رسول الله! كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغمّ وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ واليوم الذي ماتت فيه فاطمة(عليها السلام)؟ واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين(عليه السلام)؟ واليوم الذي قتل فيه الحسن(عليه السلام) بالسمّ؟ فقال : إن يوم قتل الحسين(عليه السلام) أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام ، وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله كانوا خمسة ، فلما مضى عنهم النبيُّ بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) ، فكان فيهم للناس عزاء وسلوة ، فلمَّا مضت فاطمة(عليها السلام) كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين(عليهم السلام) للناس عزاء وسلوة ، فلمَّا مضى عنهم أمير المؤمنين كان للناس في الحسن والحسين(عليهما السلام) عزاء وسلوة ، فلمَّا مضى الحسن(عليه السلام) كان للناس في الحسين عزاء وسلوة . فلمَّا قتل الحسين صلى الله عليه لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد الناس فيه بعده عزاء وسلوة ، فكان ذهابه كذهاب جميعهم ، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم ، فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة .
قال عبدالله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا ابن رسول الله! فلِمَ لمْ يكن للناس في علي بن الحسين(عليهما السلام) عزاءٌ وسلوة ، مثلَ ما كان لهم في آبائه(عليهم السلام)؟ فقال : بلى ، إن علي بن الحسين كان سيِّد العابدين ، وإماماً وحجَّة على الخلق بعد آبائه الماضين ، ولكنّه لم يلقَ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة عن أبيه
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٢٢/٢٧٤ .