المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٧٧
وقاتل قتالا شديداً ، ثمَّ حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه ، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير ـ لعنه الله ـ على رأسه بالسيف ، فوقع ، ونزل التميمي فاجتزَّ رأسه ، فهدَّ مقتله الحسين(عليه السلام) ، فقال : عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي . وقال محمد بن أبي طالب : فقتل اثنين وستين رجلا ، فقتله الحصين بن نمير وعلَّق رأسه في عنق فرسه .
قال الراوي : ثمَّ برز هلال بن نافع البجلي وهو يقول :
| أَرْمِي بها مُعْلَمَةً أفواقُها | والنفسُ لاَ يَنْفَعُها إشْفَاقُها |
| مسمومةً تجري بها أَخْفَاقُها | لََيمْلأَنَّ أَرْضَها رِشَاقُها |
فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه ، ثمَّ ضرب يده إلى سيفه فاستلَّه ، وجعل يقول :
| أَنَا الْغُلاَمُ الَْيمَنِيُّ الْبَجَلِي | ديني على دينِ حُسين وعلي |
| إِنْ أُقْتَلِ اليومَ فَهَذَا أَمَلِي | فَذَاكَ رَأْيي وَأُلاَقِي عَمَلِي |
فقتل ثلاثة عشر رجلا ، فكسروا عضديه ، وأخذ أسيراً ، فقام إليه شمر فضرب عنقه .
قال : ثمَّ خرج شابٌّ قُتل أبوه في المعركة ، وكانت أمُّه معه ، فقالت له أمُّه : اخرج ـ يا بنيَّ! ـ وقاتل بين يدي ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فخرج ، فقال الحسين : هذا شابٌّ قُتل أبوه ، ولعلَّ أمَّه تكره خروجه ، فقال الشابُّ : أمّي أمرتني بذلك ، فبرز وهو يقول :
| أميري حسينٌ وَنِعْمَ الأميرْ | سُرُورُ فُؤَادِ البشيرِ النذيرْ |
| عَلِيٌّ وفاطمةٌ وَالِدَاهُ | فَهَلْ تعلمون له مِنْ نَظِيرْ؟ |
| له طَلْعَةٌ مِثْلُ شَمْسِ الضُّحَى | له غُرَّةٌ مِثْلُ بَدْر مُنِيرْ |
وقاتل حتى قُتل ، وجُزَّ رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين(عليه السلام) ، فحملت