المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤١٦
وتوسع النفقات ، وطبخ الأطعمة والحبوب الخارجة عن العادات ، ويفعلون فيه ما يُفعل بالأعياد ، ويزعمون أن ذلك من السنة والمعتاد ، والسنة ترك ذلك كله ، فإنه لم يرد في ذلك شيء يعتمد عليه ، ولا أثر صحيح يعول ويرجع إليه؟
وقد سئل بعض العلماء الأعيان المشار إليه في علم الحديث وعلم الأديان عما يفعله الناس في يوم عاشوراء من الإكتحال والإغتسال والحناء ولبس الثياب الجدد ، وإظهار السرور وغير ذلك؟ فقال : لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النبي(صلى الله عليه وآله) ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من الأئمة المسلمين ، والأئمة الأربعة ولا غيرهم ، ولم يروي أهل الكتب المعتمدة من ذلك شيئا عن النبي(صلى الله عليه وآله) . . لا صحيحا ولا ضعيفا؟
وما روي عن بعض المتأخرين في ذلك أن من اكتحل في يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام ، ومن اغتسل فيه لم يمرض ذلك العام ، ومن وسع على عياله فيه وسع الله عليه سائر سنته ، وأمثال ذلك . . كله كذب موضوع[١] .
أقول : فيا أيها الموالي لأهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) حق لك البكاء والحزن في هذا اليوم على مصاب ورزء ريحانة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقرة عين الزهراء البتول (عليها السلام) ، فياله من مصاب جلل ، ورزء تتصدع له الجبال الرواسي ، فهذا المصاب الجلل قد أحزن وأبكى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وفاطمة سيدة النساء والحسن المجتبى وسائر أئمة أهل البيت(عليهم السلام) .
جاء في الزيارة الناحية الشريفة المروية عن الإمام الحجة أرواحنا له الفداء يُخاطب الحسين سيد الشهداء (عليه السلام) : كنت للرسول(صلى الله عليه وآله) ولدا ، وللقرآن منقذا ، وللأمة عضدا ، وفي الطاعة مجتهدا ، حافظاً للعهد والميثاق ، ناكباً عن سبل الفساق ، باذلا للمجهود ، طويلَ الركوع والسجود ، زاهداً في الدنيا زُهدَ الراحل عنها ،
[١] نظم درر السمطين ، الزرندي الحنفي : ٢٢٩ ـ ٢٣٠ .