المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٠٣
مجلس الكبوذي في المسجد الذي بين الورَّاقين والصاغة ، وهو غاصّ بالناس ، وإذا رجل قد وافى وعليه مرقعة ، وفي يده سطيحة وركوة ، ومعه عكّاز ، وهو شعث ، فسلَّم على الجماعة بصوت يرفعه ، ثم قال : أنا رسول فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ، فقالوا : مرحباً بك وأهلا ، ورفعوه ، فقال : أتعرفون لي أحمد المزوق النائح؟ فقالوا : ها هو جالس .
فقال : رأيت مولاتنا(عليها السلام) في النوم فقالت لي : امض إلى بغداد واطلبه وقل له : نح على ابني بشعر الناشي الذي يقول فيه :
| بَني أحمد قلبي لكم يتقطَّعُ | بمثلِ مُصَابي فيكُمُ ليس يُسْمَعُ |
قال : وكان الناشي حاضراً فلطم لطماً عظيماً على وجهه ، وتبعه أحمد المزوق والناس كلهم ، وكان أشدّ الناس في ذلك الناشي ثم المزوق ، ثم ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلّى الناس الظهر ، وتقوَّض المجلس ، وجهدوا بالرجل أن يقبل شيئاً منهم فأبى ، وقال : والله لو أُعطيت الدنيا ما أخذتها ، فإنني لا أرى أن أكون رسول مولاتي(عليها السلام) ثم آخذ عن ذلك عوضاً ، ثم انصرف ولم يقبل شيئاً .
قال ياقوت : وهذه القصيدة بضعة عشر بيتاً ، وذكر منها قوله :
| عجبتُ لكم تُفنون قتلا بسيفِكم | ويسطو عليكم مَنْ لكم كان يَخْضَعُ |
| فما بقعةٌ في الأرضِ شرقاً ومغرباً | وليس لكم فيها قتيلٌ ومَصْرَعُ |
| ظُلِمتم وقُتِّلتم وقُسِّم فيئُكُم | وضاقت بكم أرضٌ فلم يحمِ موضعُ |
| كأنَّ رسولَ اللهِ أوصى بقتلِكم | وأجسامِكُمْ في كلِّ أرض توزَّعُ[١] |
وقد ذكر السماوي أن السروري ذكر بعضها كما في المناقب وهي قوله :
| جسومٌ على البوغاءِ ترمى وأرؤسٌ | على أرؤسِ اللُّدْنِ الذوابلِ تُرْفَعُ |
[١] معجم الأدباء ، الحموي : ١٣/٢٩٢ ـ ٢٩٣ ، لسان الميزان ، ابن حجر : ٤/٢٣٩ ـ ٢٤٠ .