| لم تستطع زينبٌ حيّاً تفارقُهُ | كيف استطاعت لُقىً مَيْتاً تخلّيه |
| لو خيَّروها أقامت عند مصرعِهِ | ولو لها أكلت آسادُ واديه |
| فيا لها ساعةً سار الركابُ بها | تقسَّمَ القلبُ لمّا صاح حاديه |
| فالجسمُ في كربلا قد خلَّفته لُقَىً | والرأسُ يقدمُ ظعناً سيِّرت فيه[١] |
قال الراوي : ثم جاء عبدالله بن عمر فأشار عليه بصلح أهل الضلال ، وحذَّره من القتل والقتال ، فقال : يا أبا عبد الرحمان ، أما علمت أن من هوان الدنيا على الله تعالى أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل ، أما تعلم أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبياً ، ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئاً ، فلم يعجِّل الله عليهم ، بل أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام ، اتق الله يا أبا عبد الرحمن ، ولا تدع نصرتي[٢] .
وروي أنه صلوات الله عليه لما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيباً فقال : الحمد لله ، وما شاء الله ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله وصلّى الله على رسوله (وآله) وسلَّم ، خطَّ الموت على ولد آدم مخطَّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه ، كأني بأوصالي يتقطَّعها عسلان الفلوات ، بين النواويس وكربلاء ، فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سغباً ، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم ، رضى الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفّينا أجور الصابرين ، لن تشذَّ عن رسول الله لحمته ، وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقرُّ بهم عينه ، وتنجز لهم وعده ، من كان فينا باذلا مهجته ،
[١] الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : ٤٢ ـ ٤٣ .
[٢] اللهوف ، ابن طاووس : ٢١ ـ ٢٢ ، بحار الأنوار ، المجلسي ٤٤/٣٦٤ .