المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٩٢
وَوَقعَ المحذورُ بعترتِكَ وذويكِ ، فانزعجَ الرسولُ وبكى قلبُه المهولُ ، وعزَّاه بك الملائكةُ والأنبياءُ ، وفُجِعَت بكَ أمُك الزهراءُ ، واختلفَتْ جنودُ الملائكةِ المقربين ، تُعزِّي أباكَ أميرَ المؤمنين ، وأُقيمَتْ لَكَ المآتمُ في أعلى عليّيين ، وَلطَمَتْ عليك الحُورُ العِينُ ، وَبكتِ السَّماءُ وسُكانُها ، والجِنانُ وخُزَّانُها ، والهِضابُ وأقطارُها ، والأرضُ وأقطارُها ، والبِحارُ وحِيتانُها ، ومكةُ وبُنيانُها ، والجِنانُ وولدانُها ، والبيتُ والمقامُ ، والمشعرُ الحرامُ ، والحلُّ والإحرام[١] .
وروي عن سيّد العابدين علي بن الحسين(عليهما السلام) قال : ولا يوم كيوم الحسين(عليه السلام)ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل ، يزعمون أنهم من هذه الأمة ، كلٌّ يتقرَّب إلى الله عزَّ وجلَّ بدمه ، وهو بالله يذكِّرهم فلا يتّعظون ، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً . .[٢] .
| قَضَى نَحْبَه ظامي الحشا بعد ما قضى | بِرَغْمِ العدى حقَّ العلى والمكارمِ |
| بوجه يلاقي السمهريَّةَ أبلج | وثغر يُحَيِّي المشرفيَّةَ بَاسِمِ |
| ولولا قَضَاءُ اللهِ قاد أميَّةً | وأشياعَها قَوْدَ الذليلِ المُسَالِمِ[٣] |
قال بعض الرواة : وكان الحسين(عليه السلام) يجيء إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو ساجد ، فيتخطَّى الصفوف حتى يأتي النبيَّ فيركب ظهره ، فيقوم رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد وضع يده على ظهر الحسين ويده الأخرى على ركبته حتى يفرغ من صلاته ، وكان الحسن (عليه السلام) يأتيه وهو على المنبر يخطب ، فيصعد إليه فيركب على عاتق النبي(صلى الله عليه وآله) ، ويدلي رجليه على صدره حتى يرى بريق خلخاله ، ورسول الله(صلى الله عليه وآله)يخطب ، فيمسكه كذلك حتى يفرغ من خطبته[٤] .
[١] المزار ، المشهدي : ٥٠٥ . [٢] الأمالي ، الشيخ الصدوق : ٥٤٧ ح ١٠ . [٣] مثير الأحزان ، الجواهري : ١٥٥ والأبيات للسيّد صالح القزويني عليه الرحمة . [٤] بحار الأنوار ، المجلسي : ٣٧/٨٧ .