المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٠٥
السوء! بئسما خلفتم محمداً في عترته ، أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله فتهابوا قتله ، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي ، وأيم الله إني لأرجو أن يكرمني ربّي بالشهادة بهوانكم ، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون .
قال : فصاح به الحصين بن مالك السكوني ، فقال : يا ابن فاطمة وبماذا ينتقم لك منّا؟ قال : يلقي بأسكم بينكم ، ويسفك دماءكم ، ثم يصبُّ عليكم العذاب الأليم ، ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة .
وقال صاحب المناقب والسيِّد : حتّى أصابته اثنتان وسبعون جراحة[١] ، وقال ابن شهر آشوب : قال أبو مخنف : عن جعفر بن محمد بن علي(عليهم السلام) قال : وجدنا بالحسين ثلاثاً وثلاثين طعنة وأربعاً وثلاثين ضربة ، وقال الباقر(عليه السلام) : أصيب الحسين(عليه السلام) ووجد به ثلاث مائة وبضعة وعشرون طعنة برمح ، وضربة بسيف ، أورمية بسهم[٢] ، وروي : ثلاثمائة وستون جراحة ، وقيل : ثلاث وثلاثون ضربة سوى السهام ، وقيل : ألف وتسعمائة جراحة ، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ ، وروي أنها كانت كلها في مقدمه(عليه السلام)[٣] .
قال ابن العرندس عليه الرحمة :
| فَفَرَّقَ جَمْعَ القومِ حتّى كأنَّهم | طُيُورُ بُغاث شَتَّ شَمْلَهُمُ الصَّقْرُ |
| فَأَذْكَرَهُمْ ليلَ الهريرِ فَأَجْمَعَ | الكلابُ على اللَّيْثِ الْهِزَبْرِ وَقَدْ هَرُّوا |
| هُنَاكَ فَدَتْهُ الصَّالِحونَ بِأنْفُس | يُضَاعَفُ في يومِ الحِسَابِ لها الأَجْرُ |
| وَحادُوا عَنِ الكُفَّارِ طَوْعاً لِنَصْرِهِ | وَجَادَ لَهُ بالنفسِ مِنْ سعدِهِ الحُرُّ |
| وَمَدُّوا إليه ذُبَّلا سَمْهَرِيَّةً | لِطُولِ حَيَاةِ السِّبْطِ في مَدِّها جَزْرُ |
[١] اللهوف ، السيد ابن طاووس : ٧١ . [٢] الأمالي ، الصدوق : ٢٢٨ ح١ . [٣] راجع : مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/٢٥٨ و١١٤ .