المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٩٢
علي ، فلمّا ولى المَلَك إذا بين كتفيه (محمَّد رسول الله ، عليٌّ وصيّه) فقلت : مُذ كم كُتب هذا بين كتفيك؟ قال : من قبل أن يخلق الله آدم باثنين وعشرين ألف عام ، يا علي فبينما أنا جالس إذ هبط الأمين جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فتناولتهما وأخذتهما وشممتهما فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنفل؟ قال : إن الله أمر سكان الجنة من الملائكة ومن فيها أن يزيِّنوا الجنان كلَّها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبَّت بأنواع العطر والطيب ، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة (طه ويس وطواسين وحم وعسق) ثم نادى مناد من تحت العرش : ألا إن اليوم يوم وليمة علي ، ألا إني أشهدكم أني قد زوَّجت فاطمة من عليّ رضىً منّي بعضهما لبعض ، فأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك ، وكان الولي الله ، والخطيب جبرئيل ، والمنادي ميكائيل ، والداعي إسرافيل ، والناثر عزرائيل ، والشهود الملائكة .
قال الحميدي :
| نَصَبَ الجليلُ لجبرئيل منبراً | في ظلِّ طوبى من مُتُونِ زَبَرْجَدِ |
| شَهِدِ الملائكةُ الكِرَامُ وَرَبُّهم | وَكَفَى بهم وبربِّهم من شُهَّدِ |
| وَتَناثَرَتْ طوبى عليهم لؤلؤاً | وَزُمُرُّداً متتابعاً لم يُعْقَدِ |
وفي رواية : كان الخطيب مَلكاً يقال له راحيل ، وجاء في بعض الكتب أنه خطب في البيت المعمور في جَمع من أهل السماوات السبع فقال : الحمد لله الأول قبل أولية الأولين ، الباقي بعد فناء العالمين ، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين ، وبربوبيّته مذعنين ، وله على ما أنعم علينا شاكرين ، حجبنا من الذنوب ، وسترنا من العيوب ، أسكننا في السماوات ، وقرَّبنا إلى السرادقات ، وحجب عنا النهم للشهوات ، وجعل نهمتنا وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه ، الباسط رحمته ، الواهب نعمته ، جلَّ عن إلحاد أهل الأرض من المشركين ، وتعالى بعظمته عن إفك