المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٤١
فقبضت على التكة ، فطلب في المعركة فوجد قطعة سيف مكسور فقطع به يميني ، ثمَّ حلَّ عقدة أخرى ، فقبضت على التكة بيدي اليسرى كي لا يحلَّها فتنكشف عورتي ، فحزَّ يدي اليسرى ، فلمّا أراد حلّ التكة حسَّ بك فرمى نفسه بين القتلى ، فلمَّا سمع النبيُّ(صلى الله عليه وآله) كلام الحسين بكى بكاء شديداً ، وأتى إليَّ بين القتلى إلى أن وقف نحوي ، فقال : مالي ومالك يا جمال؟ تقطع يدين طالما قبَّلهما جبرئيل وملائكة الله أجمعون ، وتباركت بها أهل السماوات والأرضين؟ أما كفاك ما صنع به الملاعين من الذلّ والهوان ، هتكوا نساءه من بعد الخدور ، وانسدال الستور ، سوَّد الله وجهك ـ يا جمال ـ في الدنيا والآخرة ، وقطع الله يديك ورجليك ، وجعلك في حزب من سفك دماءنا وتجرَّأ على الله ، فما استتمَّ دعاءه حتى شلَّت يداي ، وحسست بوجهي كأنه أُلبس قطعاً من الليل مظلماً ، وبقيت على هذه الحالة ، فجئت إلى هذا البيت أستشفع وأنا أعلم أنه لا يغفر لي ، فلم يبق في مكة أحد إلاَّ وسمع حديثه وتقرَّب إلى الله بلعنته ، وكل يقول : حسبك ما جنيت يا لعين ، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون .
وقال بعض الرواة : حُكي عن رجل كوفي حدّاد ، قال : لما خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن علي (عليهما السلام) جمعت حديداً عندي ، وأخذت آلتي وسرت معهم ، فلمَّا وصلوا وطنَّبوا خيمهم بنيت خيمة ، وصرت أعمل أوتاداً للخيم ، وسككاً ومرابط للخيل ، وأسنّة للرماح ، وما اعوجَّ من سنان أو خنجر أو سيف كنت بكل ذلك بصيراً ، فصار رزقي كثيراً ، وشاع ذكري بينهم ، حتى أتى الحسين(عليه السلام) مع عسكره فارتحلنا إلى كربلاء وخيَّمنا على شاطىء العلقمي ، وقام القتال فيما بينهم ، وحرموا الماء عليه ، وقتلوه وأنصاره وبنيه ، وكانت مدّة إقامتنا وارتحالنا تسعة عشر يوماً ، فرجعت غنياً إلى منزلي ، والسبايا معنا ، فَعُرِضَتْ على عبيدالله ، فأمر أن يشهِّروهم إلى يزيد إلى الشام ، فلبثت في منزلي أياماً قلائل ، وإذا