| هتكوا الحريم وأنت أمنع جانباً | بحمية فيها تُصان حريمُ |
| ترتاع من فزع العدو يتيمة | ويأنُّ من ألَم السياط يتيمُ |
وروى حميد بن مسلم ، قال : رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد ، فلمَّا رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين(عليه السلام)فسطاطهن ، وهم يسلبونهن أخذت سيفاً وأقبلت نحو الفسطاط ، فقالت : يا آل بكر بن وائل ، أتُسلب بنات رسول الله؟ لا حكم إلاّ لله ، يا لثارات رسول الله ، فأخذها زوجها وردَّها إلى رحله .
ولله درّ السيد محمد حسين القزويني عليه الرحمة : إذ يقول :
| مِنْ ثَاكِل حَرَّى الفُؤَادِ مَرُوعة | أضحت تُجَاذِبُها العِدَى حِبْرَاتِها |
| ويتيمة فَزِعَتْ لِجَسْمِ كفيلِها | حَسْرَى القَنَاعَ تَعُجُّ في أَصْوَاتِها |
| أَهْوَتْ على جِسْمِ الحسينِ وقَلْبُها الـ | مَصْدُوعُ كاد يذوبُ من حَسْرَاتِها |
| وَقَعَتْ عليه تَشمُّ مَوْضِعَ نَحْرِهِ | وَعُيُونُها تَنْهَلُّ في عَبْرَاتِها |
| تَرْتَاعُ مِنْ ضَرْبِ السِّيَاطِ فتنثني | تدعو سَرَايا قَوْمِها وَحُمَاتِها[١] |
وجاء في بعض الأخبار عن أبي مخنف قال : ولما ارتفع صياح النساء صاح ابن سعد : ويلكم اكبسوا عليهنَّ الأخبية ، وأضرموهنَّ ناراً ، فأحرقوها ومن فيها ، فقال رجل منهم : ويلك يا بن سعد أماكفاك قتل الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأنصاره عن إحراق أطفاله ونسائه ، كأنك تريد أن يخسف الله بنا الأرض ، فتبادروا إلى نهب النساء الطاهرات[٢] .
قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : ثمَّ أخرجوا النساء من الخيمة ، وأشعلوا فيها النار ، فخرجن حواسرَ مسلَّبات حافيات باكيات ، يمشين سبايا في
[١] مثير الأحزان ، الجواهري : ١١٣ .
[٢] ثمرات الأعواد ، الهاشمي : ٢٨٠ .