المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤١١
فغضبوا بأجمعهم حتّى كأنّ الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئاً ، فاجتزّوا رأسه ، وإنه ليكلِّمهم ، فتعجَّبت من قلّة رحمتهم ، وقلت : والله لا أجامعكم على أمر أبداً[١] .
وجاء في الزيارة الناحية الشريفة : حتّى نكّسوك عن جوادك ، فهويت إلى الأض جريحاً ، تطؤك الخيول بحوافرها ، وتعلوك الطغاة ببواترها ، قد رشح للموت جبينك ، واختلفت بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك ، تدير طرفاً خفيّاً إلى رحلك وبيتك ، وقد شُغلت بنفسك عن ولدك وأهلك ، وأسرع فرسك شارداً ، وإلى خيامك قاصداً ، محمحماً باكياً ، فلمّا رأين النساء جوادك مخزيّاً ، ونظرن سرجك عليه ملويّاً ، برزن من الخدور ، ناشرات الشعور على الخدود ، لاطمات الوجوه ، سافرات ، وبالعويل داعيات ، وبعد العزِّ مذلَّلات ، وإلى مصرعك مبادرات ، والشمر جالس على صدرك ، مولغ سيفه على نحرك ، قابض على شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنَّده ، قد سكنت حواسك ، وخفيت أنفاسك ، ورُفع على القنا رأسك .
وروى محمد بن إسماعيل الرازي ، عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام) قال : قلت له : جُعلت فداك ، ما تقول في الصوم فإنه قد روي أنهم لا يوفَّقون لصوم؟ فقال : أما إنّه قد أجيبت دعوة المَلَك فيهم ، قال : فقلت : وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال : إن الناس لما قتلوا الحسين صلوات الله عليه أمر الله تبارك وتعالى مَلكاً ينادي : أيَّتها الأمَّة الظالمة القاتلة عترة نبيِّها! لاوفَّقكم الله لصوم ولا لفطر[٢] .
وروي عن رزين ، قال : قال أبو عبدالله(عليه السلام) : لما ضُرب الحسين بن علي(عليهما السلام)بالسيف فسقط رأسه ثمَّ ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من بطنان العرش :
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٤٧ ـ ٥٧ . [٢] الكافي ، الكليني : ٤/١٦٩ ح ١ .