المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٦٣
من المهلكين ، وكلّكم عاص لأمري ، غير مستمع قولي ، فقد مُلئت بطونكم من الحرام ، وطُبع على قلوبكم ، ويلكم ، ألا تنصتون؟ ألا تسمعون؟ فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم وقالوا : أنصتوا له .
فقام الحسين(عليه السلام) ثمَّ قال : تبّاً لكم أيَّتُها الجماعة وترحاً ، أفحين استصرختمونا ولهين متحيِّرين فأصرختكم مؤدين مستعدين ، سللتم علينا سيفاً في رقابنا ، وحششتم علينا نار الفتن خباها عدوُّكم وعدوُّنا ، فأصبحتم إلباً على أوليائكم ، ويداً عليهم لأعدائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، إلاَّ الحرام من الدنيا أنالوكم ، وخسيس عيش طمعتم فيه ، من غير حدث كان منّا ، ولا رأي تفيل لنا ، فهلاّ ـ لكم الويلات ـ إذ كرهتمونا وتركتمونا تجهَّزتموها والسيف لم يشهر ، والجاش طامن ، والرأي لم يستحصف ، ولكن أسرعتم علينا كطيرة الذباب ، وتداعيتم كتداعي الفراش ، فقبحاً لكم ، فإنّما أنتم من طواغيت الأمّة ، وشذّاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ونفثة الشيطان ، وعصبة الآثام ، ومحرِّفي الكتاب ، ومطفيء السنن ، وقتلة أولاد الأنبياء ، ومبيري عترة الأوصياء ، وملحقي العهار بالنسب ، ومؤذي المؤمنين ، وصراخ أئمّة المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين .
وأنتم ابن حرب وأشياعه تعتمدون ، وإيّانا تخاذلون ، أجل والله ، الخذل فيكم معروف ، وشجت عليه عروقكم ، وتوارثته أصولكم وفروعكم ، وثبتت عليه قلوبكم ، وغشيت صدوركم ، فكنتم أخبث شيء سنخاً للناصب ، وأكلة للغاصب ، ألا لعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها ، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ، فأنتم والله هُم .
ألا إنّ الدعيَّ ابن الدعيِّ قد ركز بين اثنتين ، بين القتلة والذلّة ، وهيهات ما آخذ الدنيّة ، أبى الله ذلك ورسوله ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف