المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٨٤
رسول الله وأهل بيته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، قال : فحملها على ظهور القوم ، فوفى بها من وفى ، وهلك من هلك[١] .
وروي أنه قيل لعلي بن الحسين(عليه السلام) : كيف أصبحت؟ فقال(عليه السلام) : أصبحنا خائفين برسول الله(صلى الله عليه وآله) وأصبح جميع أهل الإسلام آمنين به[٢] .
وروي عنه(عليه السلام) هذه الأبيات الشريفة :
| نحن بنو المصطفى ذوو غُصَص | يَجْرَعُها في الأنامِ كاظمُنا |
| عظيمةٌ في الأنامِ محنتُنا | أوَّلُنا مبتلى وآخِرُنا |
| يَفْرَحُ هذا الورى بعيدِهِمُ | ونحن أعيادُنا مآتمُنا |
| الناسُ في الأَمْنِ والسرورِ ولا | يَأْمَنُ طولَ الحَيَاةِ خائفُنا[٣] |
وروى القندوزي الحنفي من مقتل أبي مخنف أن الإمام زين العابدين(عليه السلام) لما وصل من الأسر إلى المدينة خطب في أهل المدينة ، وقال(عليه السلام) في خطبته : أيها الناس ، أصبحنا مشرَّدين مطرودين مذودين شاسعين عن الأوطان ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ولا فاحشة فعلناها ، فوالله لو أن النبيَّ(صلى الله عليه وآله) أوصى إليهم في قتالنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون[٤] .
وقال الناشىء الصغير من قصيدة له وهي بضعة عشر بيتاً ، ذكر منها الحموي قوله :
| عجب لكم تفنون قتلا بسيفِكُمْ | ويسطوا عليكم مَنْ لكم كان يَخْضَعُ |
[١] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٦/٤٤ ـ ٤٥ . [٢] التذكرة الحمدونية ، ابن حمدون : ٩/٢٢٤ رقم : ٤٤٣ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٧٥/١٥٩ . [٣] شجرة طوبى ، الحائري : ١/٦ ، وأوردها الذهبي في سير أعلام النبلاء : ١٥/١٦٧ ونسبها لغير الإمام (عليه السلام) ، ينابيع المودة لذوي القربى ، القندوزي : ٣/٩٣ . [٤] ينابيع المودة ، القندوزي : ٣/٩٣ .