المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٢١
عبدالمطلب ، وحملك أبناءهم أغيلمة صغاراً إليك بالشام ، تري الناس أنك قد قهرتنا ، وأنك تذلّنا ، وبهم والله وبي منَّ الله عليك وعلى أبيك وأمك من النساء ، وأيم الله إنك لتمسي وتصبح أمناً لجراح يدي ، وليعظمن جرحك بلساني ونقضي وإبرامي ، فلا يستفزّنك الجدل ، فلن يمهلك الله بعد قتلك عترة رسوله إلاّ قليلا حتى يأخذك أخذاً أليماً ، ويخرجك من الدنيا آثماً مذموماً ، فعش لا أباً لك ما شئت فقد أرداك عند الله ما اقترفت .
فلما قرأ يزيد الرسالة قال : لقد كان ابن عباس مضياً على الشر[١] .
وذكر ابن الأثير أنه لما رأى زيد بن أرقم رأس الحسين (عليه السلام) بين يدي ابن زياد ـ وهو يضرب الرأس الشريف بمخصرته ـ خرج وهو يقول : أنتم ـ يا معشر العرب ـ العبيد بعد اليوم ، قتلتم الحسين بن فاطمة (عليها السلام) ، وأمَّرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم[٢] .
ولما رجع كعب بن جابر قالت له امرأته أو أخته النوار بنت جابر : أعنت على ابن فاطمة ، وقتلت سيِّد القرّاء ، لقد أتيت عظيماً من الأمر ، والله لا أكلِّمك من رأسي كلمة أبداً[٣] .
وقال سليمان بن قتة يرثي الحسين(عليه السلام) :
| وإنّ قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم | أذلَّ رِقَابَ المسلمينَ فذلَّتِ[٤] |
وروى ابن أبي شيبة ، عن عمرو بن بعجة قال : إن أول ذلّ دخل على العرب
[١] المعجم الكبير ، الطبراني : ١٠/٢٤١ ـ ٢٤٢ ح ١٠٥٩٠ ، ومجمع الزوائد ، الهيثمي : ٧/٢٥١ ، تأريخ اليعقوبي : ٢/٢٤٨ ـ ٢٥٠ . [٢] أسد الغابة ، ابن الأثير : ٢/٢١ . [٣] تاريخ الطبري : ٤/٣٢٩ . [٤] مقاتل الطالبيين ، الأصبهاني : ٨١ ، معجم البلدان ، الحموي : ٤/٣٦ .