المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣١٥
ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزَّ وجلَّ ، ولم يرض له بدون الجنة .
وعن عبدالله بن بكير في حديث طويل قال : حججت مع أبي عبدالله(عليه السلام)فقلت : يا ابن رسول الله ، لو نبش قبر الحسين بن علي(عليهما السلام) هل كان يصاب في قبره شيء؟ فقال : يا ابن بكير ، ما أعظم مسائلك! إن الحسين بن علي(عليه السلام) مع أبيه وأمه وأخيه في منزل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومعه ، يُرزقون ويُحبرون ، وإنه لعن يمين العرش متعلِّق به ، يقول : يا ربِّ أنجز لي ما وعدتني ، وإنه لينظر إلى زوَّاره ، فهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحالهم من أحدهم بولده ، وإنه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له ، ويسأل أباه الاستغفار له ، ويقول : أيُّها الباكي ، لو علمت ما أعدَّ الله لك لفرحت أكثر مما حزنت ، وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة .
قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : ورأيت في بعض مؤلَّفات أصحابنا أنه حكي عن السيِّد علي الحسيني قال : كنت مجاوراً في مشهد مولاي علي بن موسى الرضا(عليه السلام) مع جماعة من المؤمنين ، فلمَّا كان اليوم العاشر من شهر عاشور ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين(عليه السلام) ، فوردت رواية عن الباقر(عليه السلام) أنه قال : من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ، وكان في المجلس معنا جاهل مركَّب يدّعي العلم ولا يعرفه ، فقال : ليس هذا بصحيح ، والعقل لا يعتقده ، وكثر البحث بيننا وافترقنا عن ذلك المجلس ، وهو مصرٌّ على العناد في تكذيب الحديث ، فنام ذلك الرجل تلك الليلة ، فرأى في منامه كأن القيامة قد قامت ، وحشر الناس في صعيد صفصف ، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ، وقد نُصبت الموازين ، وامتدَّ الصراط ، ووضع الحساب ، ونشرت الكتب ، وأسعرت النيران ، وزخرفت الجنان ، واشتدَّ الحر عليه ، وإذا هو قد عطش عطشاً شديداً ، وبقي يطلب الماء فلا يجده .