المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٩٠
وقال لأصحابها : من أحبَّ أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنّا صحبته ، ومن أحبَّ أن يفارقنا في بعض الطريق أعطيناه كراه على قدر ما قطع من الطريق ، فمضى معه قوم وامتنع آخرون .
وألحقه عبدالله بن جعفر بابنيه عون ومحمد ، وكتب على أيديهما كتاباً يقول فيه : أما بعد فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي هذا ، فإني مشفق عليك من هذا التوجُّه الذي توجَّهت له ، أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفىء نور الأرض ، فإنك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، ولا تعجل بالسير فإني في أثر كتابي والسلام .
وصار عبدالله إلى عمرو بن سعيد وسأله أن يكتب إلى الحسين(عليه السلام) أماناً ويمنّيه ليرجع عن وجهه ، وكتب إليه عمرو بن سعيد كتاباً يمنّيه فيه الصلة ، ويؤمنه على نفسه ، وأنفذه مع يحيى بن سعيد ، فلحقه يحيى وعبدالله بن جعفر بعد نفوذ ابنيه ، ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع ، فقال : إني رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المنام وأمرني بما أنا ماض له ، فقالوا له : ما تلك الرؤيا؟
فقال : ما حدّثت أحداً بها ، ولا أنا محدِّثٌ بها أحداً حتى ألقى ربي عزَّ وجلَّ ، فلما يئس منه عبدالله بن جعفر أمر ابنيه عوناً ومحمداً بلزومه ، والمسير معه ، والجهاد دونه ، ورجع مع يحيى ابن سعيد إلى مكة .
وتوجَّه الحسين(عليه السلام) إلى العراق مغذّاً لا يلوي إلى شيء حتى نزل ذات عرق .
وقال السيّد ابن طاووس ـ رحمه الله ـ : توجَّه الحسين(عليه السلام) من مكة لثلاث مضين من ذي الحجة سنة ستين قبل أن يعلم بقتل مسلم ، لأنه(عليه السلام) خرج من مكة في اليوم الذي قتل فيه مسلم رضوان الله عليه[١] .
ولله درّ الشيخ محمد علي اليعقوبي عليه الرحمة إذ يقول :
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/٦٨ ـ ٦٩ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٦٥ ـ ٣٦٦ .