المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٧٤
وكان الحسن بن الحسن (عليه السلام) جليلا ، فاضلا ، ورعاً ، عالماً ، وكان يلي صدقات رسول الله(صلى الله عليه وآله) بإجازة علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) وله مع الحجّاج خبر رواه الزبير بن بكار ، قال : وكان الحسن بن الحسن والياً على صدقات رسول الله(صلى الله عليه وآله) في عصره .
وروي أن الحسن بن الحسن خطب إلى عمّه الحسين (عليه السلام) إحدى ابنتيه ، فقال له الحسين (عليه السلام) : اختر أيهما شئت ، فاستحى الحسن ولم يردَّ جواباً ، فقال له الحسين : يا بنيّ ، إني اخترت لك ابنتي فاطمة ، فهي أكثر شبهاً بأمي فاطمة بنت محمد ، فزوَّجه بها ، وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة ، ولما مات رحمه الله ضربت فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) فسطاطاً تقرأ عنده القرآن ، وكانت تصوم النهار وتقوم الليل .
وأما زيد بن الحسن ، فإنه كان مع عمه الحسين بكربلاء ، وكان صغيراً لم يراهق ولم يقاتل ، وأخذ أسيراً مع الأسارى ، وسير به مع علي بن الحسين (عليهما السلام)وباقي الحرم والأطفال إلى الشام ، وأدخلوا على يزيد في أسوأ حال ومقام .
روي أنه كان ذات يوم جالساً بين يدي يزيد بن معاوية ، وكان ولده خالد جالساً معه ، فقال يزيد لزيد بن الحسن(عليه السلام) : أتصارع ابني خالداً؟ فقال : لا ، ولكن أعطه سكيناً وأعطني سكيناً وأقاتله ، فقال يزيد بن معاوية : شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحيّة إلاَّ حية؟ يريد أن يقتل ابني بمحضري .
ثم إن زيد رجع إلى المدينة مع علي بن الحسين وحرم الحسين وأقام بها ، وكان زيد جليل القدر ، كريم الطبع ، ظريف النفس ، كثير البرّ ، وكان يتولَّى صدقات رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ومدحه الشعراء ، وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله ، وأسنّ زيد حتى بلغ تسعين سنة[١] .
[١] وفيات الأئمة (عليهم السلام) ، مجموعة من علماء البحرين والقطيف : ١٣١ ـ ١٣٢ .