المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٩٤
من الأرض يتناوبه السباع؟!
قال : فبكت فاطمة وبكى علي وبكى الحسن والحسين فقالت فاطمة صلوات الله عليها : يا أبتا أكفار يفعلون ذلك أم منافقون؟ قال : بل منافقوا هذه الأمة ، ويزعمون أنهم مؤمنون!!! قالت : يا أبتا فلا ندعو الله عليهم؟ فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : بلى .
فقام في القبلة وقام علي والحسن والحسين وقامت فاطمة خلفهم ثم قنت بهم وقال في دعائه : اللهم اخذل الفراعنة والقاسطين والمارقين والناكثين ، ثم اجمعهم جميعا في عذابك الأليم ، ثم أنزل الله : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}[١][٢] .
وفي جاء الخبر الذي رواه سعد بن عبدالله عن القائم(عليه السلام) أن زكريا قال : وإذا ذكرت الحسين(عليه السلام) تدمع عيني وتثور زفرتي ، فأخبره الله تعالى بقصة الحسين(عليه السلام)ومصيبته فلما علم بذلك (لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه : إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما)[٣] .
ويقول الشيخ عبد الحسين الأعسم رحمه الله تعالى في مصيبة الحسين(عليه السلام) :
| مصابٌ له السبعُ السماواتِ أسبلتْ | دموعَ دم والجنُّ بالنّوحِ تهتفُ |
| وهل كيفَ لا يشجي السماواتِ قَتْلُ مَن | بخدمتهِ أملاكُها تتشرَّفُ |
| وقطَّعَ أحشائي انقطاعُ كرائم | لأحمدَ يستعطِفْنَ مَن ليسَ يعطِفُ |
[١] سورة الضحى ، الآية : ٥ . [٢] مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، الكوفي : ٢/٢٧٨ ـ ٢٨٠ ح ٧٤٦ . [٣] الإحتجاج ، الطبرسي : ٢/٢٧٢ ـ ٢٧٣ ، كمال الدين وتمام النعمة ، الصدوق : ٤٦١ .