المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٥
لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} .
ثم يبتدىء بها الوجع فتمرض ، فيبعث الله عزَّ وجلَّ إليها مريم بنت عمران ، تمرِّضها وتؤنسها في علّتها ، فتقول عند ذلك : يا رب ، إني قد سئمت الحياة ، وتبرَّمت بأهل الدنيا ، فألحقني بأبي . فيلحقها الله عزَّ وجلَّ بي ، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم عليَّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وأذِلَّ من أذلَّها ، وخلِّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين . وللهِ درّ السيِّد صالح الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
| قد أسقطوا جنينَها واعترى | من لطمةِ الخدِّ العيونَ احمرارْ |
| فما سقوطُ الحملِ ما صدرُها | مالطمُها ما عصرُها بالجدار |
| ما وكزُها بالسيفِ في ضلعِها | وما انتثارُ قُرْطِها والسوار |
| ما دفنُها بالليل سِرّاً وما | نَبْشُ الثرى منهم عناداً جِهَارْ[١] |
وقال آخر :
| ولأي الأمور تدفن ليلا | ابنة المصطفى ويعفى ثراها |
تتمة الحديث قال : قال(صلى الله عليه وآله) : وأمَّا الحسن فإنه ابني وولدي ، ومني ، وقرّة عيني ، وضياء قلبي ، وثمرة فؤادي ، وهو سيِّد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الأمة ، أمره أمري ، وقوله قولي : من تبعه فإنه مني ، ومن عصاه فليس مني ، وإني لما نظرت إليه تذكَّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي ، فلا يزال الأمر به حتى يُقتل بالسم ظلماً وعدواناً ، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ، ويبكيه كل شيء حتى الطير في جوّ السماء ، والحيتان في جوف الماء ، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه
[١] رياض المدح والرثاء ، القديحي : ٣٠٩ .