المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٤٨
وديعة رسول الله فيكم ، فأبشر بالخزي والندامة غداً إذا جمع الناس ليوم لا ريب فيه[١] .
وروي أنه حينما أدخل الإمام زين العابدين(عليه السلام) مع النساء والأطفال على يزيد ، وهم مغلَّلون مربوطون بالحبال ، قال(عليه السلام) : أما والله لو رآنا رسول الله(صلى الله عليه وآله)مغلولين لأحبَّ أن يخلّينا من الغلّ ، قال : صدقت فخلّوهم من الغلّ[٢] .
ومن كلام السيّدة زينب(عليها السلام) في خطبتها في مجلس يزيد بن معاوية ، قالت مخاطبة يزيد لعنه الله : فو الله ما فريت إلاّ جلدك ، ولا حززت إلاّ لحمك ، ولتردن على رسول الله(صلى الله عليه وآله) بما تحمَّلت من سفك دماء ذرّيّته ، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع الله شملهم ، ويلمُّ شعثهم ، ويأخذ بحقهم ، {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} وحسبك بالله حاكماً ، وبمحمد(صلى الله عليه وآله) خصيماً ، وبجبريل ظهيراً[٣] .
وروي عن يزيد بن أبي زياد ، قال : خرج النبي(صلى الله عليه وآله) من بيت عائشة فمرَّ على فاطمة(عليها السلام) فسمع حسيناً(عليه السلام) يبكي ، فقال : ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني؟[٤] .
أقول : فإذا كان بكاء الحسين(عليه السلام) وهو صغير يؤذيه فكيف به لو يسمع أنينه يوم كربلاء ، ويراه وقد أثخنوه بالجراحات؟ وهو عطشان فلا يُسقى ، وجريح فلا يُداوى ، قال ابن الجوزي : وأنين عباس وهو مأسور ببدر منع النبي(صلى الله عليه وآله) النوم فكيف بأنين الحسين(عليه السلام)؟ ولمَّا أسلم وحشي قاتل حمزة قال له النبي(صلى الله عليه وآله) : غيِّب وجهك عنّي ، فإني لا أحبُّ أن أرى قاتل الأحبة ، قال : هذا والإسلام يجبّ ما قبله ، فكيف بقلبه(صلى الله عليه وآله) أن يرى من ذبح الحسين(عليه السلام) ، وأمر بقتله ، وحمل أهله على
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/١٣٦ ، كتاب الفتوح ، ابن أعثم : ٥/١٣٢ . [٢] المعجم الكبير ، الطبراني : ٣/١٠٤ ح ٢٨٠٦ ، سير أعلام النبلاء ، الذهبي : ٣/٣١٩ ـ ٣٢٠ . [٣] اللهوف ، ابن طاووس : ١٠٧ . [٤] المعجم الكبير ، الطبراني : ٣/١١٦ ح ٢٨٤٧ ، سير أعلام النبلاء ، الذهبي : ٣/٢٨٤ .