المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٥٥
أين أعلام الدين وقواعد العلم[١] .
قال الحجّة الشيخ محمد حسين آل سُميسِم النجفي رحمه الله تعالى :
| لإنْ قصد الحُجَّاجُ بيتاً بمكة | وطافوا عليه والذبيحُ جريحُهُ |
| فإنّي بوادي الطفِّ أصبحت مُحْرِماً | أطوفُ ببيت والحسينُ ذبيحُه |
| تخفُّ له الأرواحُ قَبْلَ جُسُومِها | أليس به ثِقْلُ النبيِّ وروحُهُ |
| مسحتُ جبيني في ثَرَاهَ ونِلْتُهُ | وَإِنْ عزَّ شأواً حيث إني مسيحُهُ |
| أتسألني عن زمزم هاكَ مدمعي | أو الحجرِ الملثومِ هذا ضريحُهُ[٢] |
قال السيّد وابن نما رحمهما الله في مسير الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء : ثمَّ سار(عليه السلام)حتى مرَّ بالتنعيم ، فلقي هناك عيراً تحمل هدية قد بعث بها بحير بن ريسان الحميري عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية ـ وكان عامله على اليمن ـ وعليها الورس والحُلل ، فأخذها(عليه السلام) لأن حكم أمور المسلمين إليه ، وقال لأصحاب الإبل : من أحبَّ منكم أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنّا صحبته ، ومن أحبَّ أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكرى بقدر ما قطع من الطريق ، فمضى قوم وامتنع آخرون .
ثمَّ سار(عليه السلام) حتى بلغ ذات عرق ، فلقي بشر بن غالب وارداً من العراق فسأله عن أهلها ، فقال : خلَّفت القلوب معك ، والسيوف مع بني أمية ، فقال : صدق أخو بني أسد ، إن الله يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .
قال : ثمَّ سار صلوات الله عليه حتى نزل الثعلبية وقت الظهيرة ، فوضع رأسه فرقد ، ثم استيقظ فقال : قد رأيت هاتفاً يقول : أنتم تسرعون ، والمنايا تسرع بكم إلى الجنة ، فقال له ابنه علي : يا أبه ، أفلسنا على الحق؟ فقال : بلى ـ يا بنيّ ـ والذي إليه مرجع العباد ، فقال : يا أبه ، إذن لا نبالي بالموت ، فقال له الحسين(عليه السلام) : جزاك
[١] المزار ، محمد بن المشهدي : ٥٧٨ . [٢] سحر البيان وسمر الجنان ، الشيخ محمد حسن آل سميسم : ١٨٦ .