المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٦٤
الصارخون ، ويضجَّ الضاجون ، ويعجَّ العاجون ، أين الحسن وأين الحسين ، أين أبناء الحسين ، صالح بعد صالح ، وصادق بعد صادق ، أين السبيل بعد السبيل ، أين الخيرة بعد الخيرة ، أين الشموس الطالعة ، أين الأقمار المنيرة ، أين الأنجم الزاهرة ، أين أعلام الدين وقواعد العلم[١] .
قال إسماعيل بن سهل : حدَّثني بعض أصحابنا ـ وسألني أن أكتم اسمه ـ قال : كنت عند الرضا(عليه السلام) فدخل عليه علي بن أبي حمزة ، وابن السراج ، وابن المكاري ، فقال له ابن أبي حمزة : ما فعل أبوك؟ قال : مضى ، قال : مضى موتاً؟ قال : نعم ، قال : إلى من عهد؟ فقال : إليَّ ، قال : فأنت إمام مفترض الطاعة من الله؟ قال : نعم ، قال ابن السراج وابن المكاري : قد والله أمكنك من نفسه ، قال : ويلك ، وبم أمكنت؟ أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون : أنا إمام مفترض الطاعة؟ والله ما ذلك عليَّ ، وإنما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم ، وتشتّت أمركم ، لئلا يصير سرّكم في يد عدوّكم ، قال له ابن أبي حمزة : لقد أظهرت شيئاً ما كان يظهره أحد من آبائك ولا يتكلَّم به ، قال : بلى ، لقد تكلَّم خير آبائي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، لمَّا أمره الله تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين جمع من أهل بيته أربعين رجلا ، وقال لهم : أنا رسول الله إليكم ، فكان أشدَّهم تكذيباً له وتأليباً عليه عمّه أبو لهب ، فقال لهم النبي(صلى الله عليه وآله) : إن خدشني خدش فلست بنبيٍّ ، فهذا أول ما أبدع لكم من آية النبوة ، وأنا أقول : إن خدشني هارون خدشاً فلست بإمام ، فهذا أول ما أبدع لكم من آية الإمامة ، فقال له علي : إنا روينا عن آبائك أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله ، فقال له أبو الحسن(عليه السلام) : فأخبرني عن الحسين بن علي(عليهما السلام) ، كان إماماً أو كان غير إمام؟ قال : كان إماماً ، قال : فمن ولي أمره؟ قال : علي بن الحسين ، قال(عليه السلام) : وأين كان علي بن الحسين(عليه السلام)؟ قال : كان محبوساً في يد عبيد الله بن زياد في الكوفة ،
[١] المزار ، محمد بن المشهدي : ٥٧٨ .